شرح
« الروضة ( 1 ) » كأنّ جواز توكيل الغائب موضع وفاق فلذا جعله - أي الشهيد - شاهداً . ويدلّ عليه الأصل بمعنى العموم والأخبار الواردة في الخصوص ، ففي الخبر ( 2 ) عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له ابتع لي ثوباً ، والخبر ( 3 ) في رجل بعث إليه أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) بثلاثمائة دينار وأمره أن يطلّقها ويمتّعها بهذا المال ، وفي المعتبر ( 4 ) كالصحيح عن رجل أمر رجلاً أن يزوّجه امرأة بالمدينة وسمّاها له ، والّذي أمره بالعراق ، فخرج المأمور فزوّجها إيّاه . . . الحديث ، فتأمّل .
ولا فرق في القبول بين القول والفعل كما هو قضية إطلاقهم ، وبه صرّح في « التحرير ( 5 ) » . ولا فرق في المدّة بين أن تكون طويلة كسنة أو قصيرة ، وبه صرّح في « التذكرة ( 6 ) » .
وظاهرهم أنّ نفس الفعل قبول ، وقد تقدّم لنا في باب الوديعة ( 7 ) بناءً على ظاهر كلامهم بأنّها حينئذ عقد أنّه ينبغي حصول الرضا والتوكيل قبل الفعل ، وفيه ما لا يخفى . وأمّا نحن فإنّا في راحة من ذلك .
واستدلّ عليه في « التذكرة » بأنّ قبول وكلاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان بفعلهم وكان متراخياً عن توكيله إيّاهم . وهو جيّد . ولا يقضي بعدم اشتراط ذلك في سائر العقود
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في الوكالة ج 4 ص 368 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب آداب التجارة ح 2 ج 12 ص 289 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : في أحكام الطلاق ح 121 ج 8 ص 40 ، ووسائل الشيعة : ب 39 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 6 ج 15 ص 334 - 335 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب عقد النكاح ح 1 ج 14 ص 230 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في ماهية الوكالة ج 3 ص 22 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الوكالة ج 15 ص 11 و 10 .
( 7 ) تقدّم في الوديعة ج 6 ص 5 - 6 .