تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
لذلك ، بل إطلاق كلامهم فيما إذا أمره ببيعه من فلان أنّه لا يجوز له التخطّي ولو علمنا أنّه لا غرض له في ذلك أصلاً . وقد نسب ذلك إلى ظاهر إطلاقهم في « المسالك ( 1 ) » وإلى ظاهر أكثر العبارات في « مجمع البرهان ( 2 ) » . ولكنّه في « التذكرة » بعد أن ذكر ما حكيناه عنه من جواز التعدّي في المكان قال : والوجه الثاني للشافعية أنّه لا يجوز التعدّي لجواز أن يكون له فيه غرض صحيح لم يطّلع عليه . وأجاب عنه بأنّه غير محلّ النزاع ، لأنّا نفرض الكلام فيما لو انتفى الغرض بالكلّية ، أمّا لو جوّزنا حصول غرض صحيح فإنّه لا يجوز له ( 3 ) . ووافقه على هذا المحقّق الثاني ، قال : وينبغي أن يستوي في ذلك الزمان والمكان ولا يضرّ كون تعلّق الغرض في أحدهما أكثريّاً . وقال : لا تجوز المخالفة ما لم يعلم انتفاء تعلّق الغرض ، فلا يجوز التخطّي مع الجهل ، لأنّ ذلك ليس نادراً ( 4 ) . ووافقه على ذلك صاحب « إيضاح النافع » وصاحب « المسالك 5 » والمقدّس الأردبيلي 6 . وأخذ الثالث يحاول تنزيل كلام الإرشاد على أنّ المدار في المشتري المعيّن والزمان والمكان على الغرض وعدمه ، فإن علم انتفاء الغرض في الجميع جازت المخالفة وإلاّ فلا . وقال : ينبغي أن يحمل كلام الجميع على ذلك . وأنت تعلم أنّ الشيخ والجماعة يدّعون أنّ العرف والعادة مستقيمان على أنّ تعيين السوق إنّما يقع غالباً من غير باعث عليه ، ولا كذلك الزمان والإطلاق فيهما ينزّل على الغالب . وقضية ذلك أنّه لو علم الباعث الصحيح أو ظنّ أو احتمل اتّبع ما عيّن ، فلا نزاع في الحكم وإنّما هو نزاع في حال موضوع ، فليتأمّل . ويرشد إلى ذلك كلاما التذكرة أوّلاً وآخراً .
هامش
( 1 و 5 ) مسالك الأفهام : في الوكيل ج 5 ص 272 . ( 2 و 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 573 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في تخصيصات الموكّل ج 15 ص 98 . ( 4 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 238 .
مفتاح الكرامة — صفحة 188 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي