ولو عيّن له المكان تعيّن مع الغرض ،
شرح
قوله : ( ولو عيّن له المكان تعيّن مع الغرض ) يريد أنّ تعيين المكان ليس كتعيين الزمان والبيع على شخص معيّن بل الحال في المكان أنّه إن كان له في تعيينه غرض صحيح تعيّن ، وإلاّ فلا ويجوز بيعه في غيره كما صرّح بذلك في « التذكرة ( 1 ) » في أوّل كلامه و « التحرير ( 2 ) » وكذا « الإرشاد ( 3 ) والتنقيح ( 4 ) » بل في « المبسوط ( 5 ) والشرائع ( 6 ) والنافع [ 7 ] » أنّه إذا وكّله في بيع ماله في سوق بعينها فخالفه وباعه في غيرها بذلك الثمن جاز وصحّ . قالوا : ولا كذا لو أمره ببيعه من إنسان فباعه من غيره فإنّه يقف على الإجازة . فيصير الفرق بين الزمان والمكان أنّ تعلّق الغرض بالزمان أكثريّ غالب فيجب اتّباع تنصيص الموكّل فيه ، والإطلاق منزّل على الغالب ، ولا كذلك المكان فإنّ تعيينه غالباً يقع اتّفاقاً من غير باعث عليه وإنّما الغرض حصول الثمن فإذا حصل في غيره جاز . والفرق بين المكان والبيع من إنسان معيّن أنّ الغالب عدم تعلّق الغرض بالمكان لذاته كما تقدّم ( 7 ) ، ولا كذلك الأشخاص فإنّه كثيراً ما يتعلّق الغرض الصحيح بمعاملة شخص فتطلب معاملته
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في تخصيصات الموكّل ج 15 ص 98 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوكالة ج 3 ص 48 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الوكالة ج 1 ص 418 .
( 4 ) التنقيح الرائع : في أحكام الوكالة ج 2 ص 296 .
( 5 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 380 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في الوكيل ج 2 ص 199 .
[ 7 ] المختصر النافع : في الوكالة ص 155 .
( 7 ) الفرق بين قيد الزمان والمكان بما ذكره مجرّد دعوى خالية عن الدليل ، فلعله ناظرٌ إلى ما في المكان من حضور من يحضر أو توجّه مَن يشهد أو عناية أكثر من المشتري وغير ذلك من الاُمور الخفية أو الجلية ، فلو كانت في تقييد البيع بالزمان مصلحة لكانت في تقييده بالمكان أيضا ، ولو لم تكن هناك لم تكن هنا ، فما حكاه بعد ذلك عن المحقّق الثاني وغيره من تساوي القيدين هو الصحيح ، إلاّ أن يدلّ على الفرق تعبّدٌ محض ، فتأمّل .