شرح
ذلك إن صدّقه البائع على الوكالة أو قامت البيّنة ، وإلاّ ثبت على الوكيل الثمن ) كما في « المبسوط ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » غير أنّه لم يذكر في المبسوط قيام البيّنة لوضوحه . وقد ذكر فيه وفي التذكرة والتحرير وجامع المقاصد أنّه يحلف البائع على نفي العلم بأنّ الشراء بالوكالة ويلزم الشراء للوكيل ، ولم يذكر في التحرير أنّه يلزم الشراء للوكيل وإنّما قال : يحلف ويسقط ردّ الموكّل .
والحاصل : أنّه حيث لا يصدّقه ولا يكون عنده بيّنة يكون الأصل والظاهر مع البائع ، لأنّ الأصل عدم التوكيل والظاهر أنّ مَن اشترى شيئاً فهو له . فلا يصحّ أن يحلف الموكّل لأنّه مدّع ولا طريق له إلى العلم بنيّة الوكيل ، ولا يحلف الوكيل لامتناع ثبوت حقّ لشخص بيمين غيره . ثمّ إنّه مدّع أيضاً فيحلف البائع على نفي العلم إن ادّعى عليه العلم ، ويلتزم الوكيل بالبيع ظاهراً ويجب عليه أداء الثمن ، إن لم يصدّقه الموكّل أنّه اشترى له وحلف على نفي العلم إن ادّعاه عليه . ومنه يعلم الوجه في كلام التحرير ، فتأمّل جيّداً ، لأنّه لك أن تقول إنّه مفرط في الالتزام والمفروض أنّه وكيل في الشراء والردّ بالعيب وأنّه ليس له الالتزام ، لأنّ الإذن في الشراء لا يتناوله ، لأنّهم في شكٍّ ونزاع في تناول الردّ ، فكأنّهم مطبقون على أنّه لا يتناول الالتزام إمّا لأنّه لا يتناولهما أو أنّه إذا تناول الردّ لا يتناول الالتزام ، وإلاّ فلو كان وكيلاً في الالتزام وكان على وفق المصلحة ورضي به الوكيل مضى على الموكّل ولم يكن له الردّ ، فاندفع إشكال « جامع المقاصد ( 5 ) » .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوكالة ج 3 ص 390 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : فيما يملك الوكيل بالشراء ج 15 ص 91 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوكالة ج 3 ص 55 .
( 4 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 237 .
( 5 ) قال فيه : لكن هنا إشكال وهو : إن رضي الوكيل بالعيب إن كان حيث يصحّ منه شراء المعيب ويكون وكيلاً في الردّ وعدمه وكان رضاه على وفق المصلحة فلا وجه لردّ الموكّل على كلّ حال ، لأنّ فعل وكيله لازم له ، وإن كان حيث لا يثبت له الردّ أو كان الرضا بالعيب على خلاف المصلحة فلابدّ من شيء يدلّ على ذلك في العبارة ، راجع جامع المقاصد : في الوكالة ج 8 ص 237 .