تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فليس له أن يبيع بدونه أو بدون ما قدّره إن عيّن .
شرح
المشقّة . ولعلّ نظر الخلاف وما وافقه - إن كان في ترك الاستثناء خلاف كما هو الظاهر - أنّ الناس تتفاوت في ذلك تفاوتاً كثيراً وإن كان المتروك يسيراً ، فإن كان الوكيل يعلم أنّ الموكّل من الأعمّ الأغلب الّذين يتسامحون فذاك ، وإلاّ فلا يصحّ إلاّ أن تقول يجوز للوكيل ذلك مع الجهل بحاله بناءً على الأعمّ الأغلب إلاّ إذا علم بأنّه لا يتسامح بذلك . قوله : ( فليس له أن يبيع بدونه ) كما هو قضية كلام الجميع ، لأنّه غير مأذون فيه ، فإن فعل كان باطلاً أو موقوفاً كما تقدّم ، فإن سلّم العين كان عاديّاً . وحكى في « التحرير ( 1 ) » عن الشيخ القول بأنّه يمضي البيع ويضمن الوكيل التفاوت ، ولم يعلم مراده من التفاوت أتفاوت بين ما باعه به وبين ثمن المثل أو بين ما يتغابن الناس به وبين ما لا يتغابنون به ؟ ولعلّ الأوّل أولى ، لأنّه لم يأذن له فأشبه الغاصب ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . وفي « الكفاية ( 2 ) » أنّه لو لم يوجد إلاّ المشتري بأقلّ من ثمن المثل وعلم اضطرار الموكّل إلى البيع لم يبعد جواز البيع بالأقلّ ، انتهى فتأمّل . وهذا كلّه إذا علم بالغبن الفاحش بمعنى أنّه باع بدون ثمن المثل ، أمّا إذا جهل ذلك بعد الفحص أو بدونه لأنّ المفروض أنّ الوكيل تامّ البصيرة بمراد الموكّل ففيه وجهان يأتي بيانهما في آخر المطلب الثالث . قوله : ( أو بدون ما قدّره إن عيّن ) لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذن .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوكالة ج 3 ص 51 . ( 2 ) كفاية الأحكام : في إطلاق الوكالة ج 1 ص 674 .