والتوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكّل بالمبلغ المبرّئ عنه .
شرح
وقد حكى في « جامع المقاصد ( 1 ) » عن الشيخ في المبسوط عدم جواز التوكيل في شراء عبد تركي أو زنجي من دون أن يسمّي ثمناً . والموجود في « المبسوط » كما سمعته فيما سلف أنّه إن سمّى ثمناً جاز ، وإن أطلق ففيه وجهان : الجواز وعدمه ، وأنّ العدم أحوط ، فتأمّل . ثمّ إنّا وجدنا في بعض نسخ جامع المقاصد : واحتاط الشيخ . . . إلى آخره .[ في جواز التوكيل بالإبراء ]
قوله : ( والتوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكّل بالمبلغ المبرّئ منه ( عنه - خ ل ) ) ونحو ذلك ما في « التذكرة ( 2 ) » قال : إذا وكّله في الإبراء من الحقّ الّذي له على زيد صحّ ، فإن عرف الموكّل مبلغ الدَين كفى ولم يجب إعلام الوكيل قدر الدَين وجنسه . وظاهره موافقة الكتاب لكنّه قال بعد ذلك : ولو قال وكّلتك في أن تبرئه من الدَين الّذي لي عليه ولم يعلم الموكّل قدره ولا الوكيل صحّ أيضاً عندنا . وهذا هو الّذي يقتضيه النظر كما في « جامع المقاصد 3 » وينزّل كلامه هنا على أنّ الموكّل لم يقصد إبراءه من كلّ ما في ذمّته قليلاً أو كثيراً فيشترط علمه حينئذ بالقدر ليصحّ الإبراء لا علم الوكيل ، أمّا لو قصد إبراءه مطلقاً فهو بمنزلة ما لو وكّله في إبرائه من كلّ قليل وكثير . وأمّا علم مَن عليه الحقّ فليس بشرط أصلاً . وحكى عن بعضهم في « التذكرة 4 » اشتراطه بناءً على أنّ الإبراء تمليك فلابدّ من علمه كما لابدّ من علم المتّهب بما يتّهبه منه ، والظاهر أنّه محض إسقاط .
هامش
( 1 و 3 ) جامع المقاصد : في متعلّق الوكالة ج 8 ص 225 .
( 2 و 4 ) تذكرة الفقهاء : في متعلّق الوكالة ج 15 ص 57 و 58 .