شرح
صرّح له بالتوكيل فيه ، ولولا خوف الإطالة لبيّنّا ذلك كلّه ، وفيما ذكرناه بلاغ ومقنع فيما أردناه من التحذير عن الاعتماد على ما ذكر من نقل ودليل وتفصيل .
لكن بقي شيءٌ آخر في كلاميهما يجب التنبيه عليه ، وهو أنّه قال في « الرياض » : ولو عمّم الوكالة صحّ إذا خصّها من وجه مال أو غيره بلا خلاف في الظاهر ، وبه صرّح في التنقيح ، انتهى . وفيه مع سوء التعبير أنّ من جملة ما إذا خصّها من وجه ما إذا قال : بع مالي كلّه واقبض ديوني كلّها ، وقد قالوا : إنّه يجيء على قول الشيخ في الكتابين عدم الصحّة نصّ عليه المحقّق الثاني ( 1 ) كما ستسمع . ومن جملته ما إذا قال : بع ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني ، فإنّه يجيء على قول الشيخ عدم الصحة كما نصّ عليه المحقّق الثاني . ومن جملته ما إذا قال : بع شيئاً من مالي واقبض شيئاً من ديوني ، فإنّه نصّ في « التذكرة ( 2 ) وجامع المقاصد » على عدم الصحّة ، وهو داخل في معقد نفي الخلاف في كلامه جزماً . ومن جملته ما إذا قال : وكّلتك في كلّ معاملاتي المالية أو كلّ مالي المعاملة به ، فإنّه يجيء على قول الشيخ في الكتابين عدم الصحّة ، بل قد تأمّل الشيخ في « المبسوط ( 3 ) » فيما إذا قال له : اشتر لي عبداً تركيّاً ولم يسمّ له ثمنه ، ومنع من الصحّة فيما إذا قال : اشتر لي عبداً ، وهذا أخصّ ممّا إذا خصّها بوجه مال أو غيره . وقد اعتمد حرسه الله تعالى في ذلك على كلام التنقيح أيضاً ، قال : تعيين ما فيه الوكالة إمّا بحسب الشخص أو بحسب الصنف أو بحسب النوع ، ولا خلاف في صحّة هذه الثلاثة ولكنّه أخصّ ممّا إذا خصّها بوجه . فكلام التنقيح أقرب في الجملة إلى الصواب ، لأنّه جعل ذلك في الرياض في مقابلة ما إذا خصّه بوجه ، قال بعد ما حكيناه عنه بلا فاصلة : وكذا إذا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في متعلّق الوكالة ج 8 ص 224 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : فيما يصحّ فيه الوكالة ج 15 ص 54 .
( 3 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 392 .