تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
بمثل هذا العامّ المنتشر الّذي كثيراً ما تخفى فيه المصلحة ، فمرجع المصلحة إلى نظر الوكيل يفعل ما علم فيه المصلحة وما اشتبهت فيه المصلحة يتركه ، ولأنّه لو فصّل ذلك فقال وكّلتك في عتق عبيدي وتطليق زوجاتي وبيع أملاكي صحّ قولاً واحداً ، لأنّ كلّ واحد منها منضبط برعاية المصلحة على ما اعترفوا به . وذلك مشترك بين الأمرين . وأنت تعلم أنّ الظاهر أنّ نظر المحقّق أدقّ وأنّ المصنّف ومَن وافقه لم يحرّروا كلام الشيخ ، لأنّ هناك مصلحتين : مصلحة في نفس البيع مثلاً ومصلحة في كيفيّته ، فإذا وكّله مثلاً في بيع كتابه فالواجب على الوكيل أن يبيعه نقداً لا نسيئةً بثمن المثل بنقد البلد ، فإذا فعل ذلك فقد راعى مصلحته ، وليس عليه أن يقول له لا مصلحة لك في بيعه لأنّه مسلّط على ماله . فإذا وكّله في كلّ قليل وكثير فقد جعله كنفسه في البيع والتطليق والعتق ونحو ذلك ممّا يباشره الموكّل بنفسه سواء كان له - أي للموكّل - في ذلك مصلحة أم لم يكن ، فللوكيل أن يتولّى ذلك كذلك ، أي مع المصلحة وبدونها ، لكنّه إذا باع الوكيل أو طلّق أو أعتق أو زوّجه وجب عليه مراعاة المصلحة في كيفية البيع من كونه نقداً وبثمن المثل وبنقد البلد وفي كيفية الطلاق والتزويج وفي كيفية العتق وقصد الثواب وهكذا . فإن قلنا حينئذ : إنّ للوكيل أن يتولّى البيع والتزويج مثلاً لأنّ للموكّل مصلحة فيهما وليس له أن يطلّق نساءه ويعتق عبيده لأنّه لا مصلحة له فيهما كان خروجاً عن الفرض وبعيداً عن الكلّية . فالشيخ في الكتابين والمحقّق في الشرائع يمنعان من صحّة ذلك لما فيه من الغرر العظيم ، لأنّه يتناول جميع ما ينفعه ويضرّه . والمفيد والشيخ والقدماء يجوّزون ذلك وإن تناول ما يضرّه إلاّ فيما يوجبه الإقرار من حدٍّ كما في الكافي وغيره ، أو تأديب وتعزير كما زيد ذلك في الوسيلة والغنية وغيرهما ، أو أيمان كما زيد ذلك في المقنعة والنهاية وفقه القرآن ، أو يجوّزون ذلك من دون استثناء كما في المراسم كما تقدّم بيان ذلك كلّه .