تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
المنع من صحّة التوكيل ، فيتّجه عليه عندهم اختيار عدم كونه إقراراً ، وقد عرفت أنّهما في « التنقيح والكفاية » كالإرشاد تردّدوا في صحّة التوكيل وأنّه في « غاية المراد » قال : إنّه قويّ ، ولم يرجّح هنا ، والّذي يظهر لمن نظر وتدبّر أنّه إقرار سواء قلنا بصحّة التوكيل وعدمه . واستوضح ذلك فيما إذا قال له : وكّلتك بأن تقرّ عنّي بأنّي بعت كتابي لزيد بمائة واشتريت فرسه الدهماء بخمسين وإنّي قد استقرضت منه عشرين ديناراً ورهنته كذا ، فإنّه إن لم يكن غرضه بذلك أنّ ذلك حقّ له عندي ولازم لذمّتي كان كذباً وحملاً على الكذب أو كان ملحقاً بالهذيان . وأهل العرف لا يرتابون في ذلك ، لأنّ هذه الاُمور إمّا أن تكون ثابتة في الواقع أو لا ، والثاني باطل لاستلزامه إمّا الكذب الصريح وحمله المسلم على الكذب ولا سيّما إذا كان عالماً بأنّ ذلك ليس بإقرار ، وإمّا الهذيان وهما ممنوعان . فيتعيّن الأوّل وهو أنّه أخبر عن الواقع وأوهن شيء استدلالهم على عدم كونه إقراراً بأنّ التوكيل في البيع لا يكون بيعاً وفي الإبراء لا يكون إبراء وبأنّ الأمر بالأمر ليس أمراً وبأنّ رضاه بالشهادة عليه لا يكون إقراراً بالحقّ ، لأنّ التوكيل في البيع لا يتضمّن البيع ، إذ لابدّ في تحقّقه من العقد ، ولا كذلك التوكيل في الإقرار ، إذ التوكيل فيه كاف في تحقّقه . ونظيره ما إذا باعه بشرط أن يكون وكيله في كذا فإنّه لا يحتاج بعد ذلك إلى إنشاء عقد الوكالة ، إذ هذا العقد كاف في تحقّق الوكالة . ونظير ما مثّلوا به ما إذا باعه كتابه بشرط أن يبيعه فرسه . والأمر بالأمر أمر إذا كان المأمور مبلّغاً وحاكياً وناقلاً ، وليس بأمر فيما عدا ذلك بوجوه ، منها عدم انطباق تعريف الأمر عليه لا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : مرّوهم بالصلاة وهم أبناء سبع ( 1 ) . والوكيل هنا حاك وناقل فيما إذا قال : أقرّ نيابة عن زيد
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ح 74 ج 1 ص 328 .
مفتاح الكرامة — صفحة 136 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي