تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
فالأولى الاستدلال عليه بعموم أدلّة الوكالة وأنّ الظاهر أنّه يقبل النيابة له . وصورة ذلك أن يقول : وكّلتك لتقرّ عنّي لفلان أو أقرّ عنّي لفلان كما في « التذكرة » وهذا يشمل ما إذا قال : وكّلتك على أن تحاسب عاملي أو شريكي وتقرّ عنّي بوصول حقّي إليَّ ، أو : وكّلتك في أن تقرّ عن لساني أنّ لزيد عليَّ ألفاً . ولا ريب أنّ معنى ذلك أنّه لازم لذمّتي لزيد فأخبره عنّي . فإقرارك بمنزلة إقراري وإن كانت عبارة التوكيل إنشاء ، إذ لا معنى لقوله : وكّلتك في أن تقول في ذمّتي لزيد كذا إلاّ أنّ ذلك حقّ ، فإذا أخبرت به أخبرت بما في ذمّتي . ولا نسلّم أنّه يشترط في المقرّ أن يكون الحقّ في ذمّته ، فالظاهر أنّ هذا التوكيل إقرار . قال في « التذكرة ( 1 ) » وكذا « التحرير ( 2 ) » : فإن قلنا بصحّة التوكيل ينبغي أن يعيّن للوكيل جنس المقرّ به وقدره . ولو قال أقرّ عني بشيء لفلان طولب الموكّل بالتفسير . وفي « التحرير » أنّه يجبر على التفسير . ومعنى كلامه في الكتابين أنّه على تقدير صحّة التوكيل يكون هذا التوكيل إقراراً ، لأنّ سبب كونه صحيحاً أنّه قد تضمّن خبراً وإخباراً بحقٍّ لازم له فيؤخذ به . قولك : الإقرار إخبار والتوكيل إنشاء فلا يكون إقراراً . قلنا : التوكيل في الإقرار يستلزم الخبر والإخبار بشيء يلزم الموكّل ، إن كان معيّناً فمعيّن ، وإن كان مطلقاً فمطلق ، ويجبر على التفسير . وأصل البراءة منقطع بالدليل وهو صدور التوكيل ، فلا يبقى للإشكال في أحد الطرفين مجال . وقد نبّه على ذلك كّله مولانا الأردبيلي ( 3 ) . وفيه : أنّا وإن سلّمنا أنّه يتضمّن إقرار لكنّا نقول إنّه ليس من التوكيل في شيء أصلاً ، لأنّه إذا أبرزه عند الحاكم فإنّما يقول أقرّ بأنّ لزيد في ذمّة عمرو كذا ، وهو يخالف قواعد الإقرار بل يكاد يلحق بالكلام الّذي لا وجه ( لا معنى - خ ل ) له إلاّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : فيما يجوز فيه الوكالة ج 15 ص 50 . ( 2 ) تحرير الأحكام : فيما يصحّ التوكيل فيه ج 3 ص 28 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : فيما تصحّ فيه الوكالة ج 9 ص 519 - 522 .