فإن أبطلناه ففي جعله مقرّاً بنفس التوكيل نظر .
شرح
أن تقول إنّه لابدّ هنا من ذِكر الموكّل فيقول : أقرّ وكالة أو نيابة عن عمرو بأنّ لزيد في ذمّته كذا ، فليتأمّل .
قوله : ( فإن أبطلناه ففي جعله مقرّاً بنفس التوكيل نظر ) هذا عين قوله في « التحرير ( 1 ) » فإنّ معناه ففي كونه إقراراً من الموكّل نظر . ولا ترجيح أيضاً في « التذكرة ( 2 ) » على تقدير عدم صحّة التوكيل . وقد نصّ في « المبسوط ( 3 ) » على أنّ مَن قال بصحّة التوكيل قال بأنّه إقرارٌ يلزم الموكّل . وأنّ من قال لا يصحّ توكيله اختلفوا ، فمنهم مَن قال : يكون توكيله وإذنه في الإقرار إقراراً منه ، ومنهم مَن قال : إنّ ذلك لا يكون إقراراً منه . وقد حكى ذلك عنه في « الإيضاح ( 4 ) » ساكتاً عليه فقد اتّفقت هذه الكتب الأربعة بل الخمسة على أنّ النظر والخلاف في أنّه يصير مقرّاً بذلك أم لا إنّما هو على تقدير البطلان ، والظاهر منها أنّه على تقدير الصحّة يتعيّن كونه إقراراً كما هو صريح بعضها كما سمعت .
فلا وجه لقوله في « جامع المقاصد » : إنّه لا يخفى أنّ عبارة المصنّف لا تخلو عن مناقشة ، لأنّ تفريع كونه مقرّاً بنفس التوكيل على القول بالبطلان غير ظاهر بل ذلك آت على تقدير البطلان والصحّة ، فكان حقّه أن يقول : وفي كونه مقرّاً بنفس التوكيل نظر ، كما صنع في الإرشاد ( 5 ) ، لما بيّناه ، على أنّه ليس في عبارة الكتاب ما يدلّ على أنّ احتمال كونه مقرّاً بنفس التوكيل متفرّع على القول بالبطلان بل إنّما
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : فيما يصحّ التوكيل فيه ج 3 ص 28 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : فيما يجوز فيه الوكالة ج 15 ص 50 .
( 3 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 369 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : فيما يجوز فيه الوكالة ج 2 ص 340 .
( 5 ) جامع المقاصد : في متعلّق الوكالة ج 8 ص 220 .