كقوله : وكّلتك ، أو : استنبتك ، أو : فوّضت إليك ، أو : بع ، أو : اشتر ، أو : أعتق . ولو قال : وكّلتني ؟ فقال نعم ، أو أشار بما يدلّ على التصديق كفى في الإيجاب .
شرح
بالبيع ، وإن لم نشترط القبول كفت الكتابة والرسالة وكان مأذوناً في التصرّف . وهو الأقرب عندي ، ومعناه : أنّا إذا شرطنا القبول اللفظي لم نكتف في إيجاب الوكالة بالمعاطاة فيها كالكتابة والإشارة ، لأنّ مَن يشترط ذلك كما هو أحد وجهي الشافعية ( 1 ) يلزمه ذلك ، لأنّه يكون عقداً محضاً . ووجهه أنّ الأصل عصمة مال المسلم ومنع غيره من التصرّف فيه إلاّ بإذنه ، فلابدّ أن يناط بالأمر الظاهر الكاشف عن المقاصد الباطنة ، وهو القول والبيان في الإيجاب والقبول المعبّر عمّا في ضمير الإنسان ، وغاية الأفعال الظنّ ، وهو مثار الاختلاف ومنشأ التنازع . ومعنى الشقّ الثاني وإن لم نشترط في قبولها اللفظ كفت في إيجابها الكتابة والرسالة بل والإشارة ، لأنّها معاطاة صرفة وإباحة محضة . وهذا هو الّذي حرّرناه في باب الوديعة ( 2 ) من أنّ العقود الجائزة إنّما تكون عقوداً يصحّ نظمها في سلكها حيث يكون إيجابها وقبولها لفظيين ، وحيث لا يكونان كذلك حيث يكتب إليه : أقرضني أو أعرني أو أودعني أو وكّلني فإنّها معاطاة العقود الجائزة ، وقولهم إنّ قبولها قول أو فعل مسامحة في الثاني قطعاً وإنّما هي معاطاة . وقد استوفينا الكلام في ذلك هناك وأقمنا عليه الأدلّة والبراهين من كلماتهم في أبواب العقود وهو من متفرّدات هذا الكتاب .
قوله : ( كقوله : وكّلتك ، أو : استنبتك ، أو : فوّضت إليك ، أو : بع ، أو اشتر ، أو : أعتق . ولو قال : وكّلتني ؟ فقال : نعم ، أو أشار بما يدلّ على
هامش
( 1 ) المجموع : في الوكالة ج 14 ص 105 . ( 2 ) تقدّم في ج 17 ص 199 .