شرح
والكتاب والتذكرة وجامع المقاصد فيما يأتي قريباً ( 1 ) أنّه لو قال له وكّلتني ؟ فقال : نعم أو أشار بما يدلّ على التصديق كفى في الإيجاب . ولم يقيّدوا الإشارة بالعجز كما قيّدها به في « التحرير 2 » وهذا يدلّ على ما سنذكره 3 في بيان كلام القوم . وظاهر « الكافي ( 4 ) والوسيلة ( 5 ) والنافع ( 6 ) وإيضاحه والتنقيح ( 7 ) » أنّه لابدّ في الإيجاب والقبول من اللفظ . قال في « الكافي » يفتقر إلى إيجاب وقبول . ونحوه غيره ممّا ذكره بعده .
وممّا صرّح فيه بكفاية القبول الفعلي « المبسوط ( 8 ) والشرائع ( 9 ) والتذكرة ( 10 ) والتحرير ( 11 ) واللمعة ( 12 ) وجامع المقاصد ( 13 ) والمسالك ( 14 ) والروضة ( 15 ) » وكذا « التنقيح 16 » في موضع آخر . قال في « التذكرة 17 » : إنّ القبول يطلق على معنيين : أحدهما ، الرضا والرغبة فيما فوّض إليه ونقيضه الردّ ، الثاني اللفظ الدالّ عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات . ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأوّل دون الثاني حتّى لو ردّ ( 18 ) ، ولابدّ من استئناف إذن جديد مع علم الموكّل ، فيكفي
هامش
( 1 و 3 ) سيأتيان في ص 524 . ( 2 ) تحرير الأحكام : في ماهية الوكالة ج 3 ص 21 .
( 4 ) الكافي في الفقه : في الوكالة ص 337 . ( 5 ) الوسيلة : في الوكالة ص 282 .
( 6 ) المختصر النافع : في الوكالة ص 154 .
( 7 و 16 ) التنقيح الرائع : في تعريف الوكالة ج 2 ص 279 .
( 8 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 366 - 367 .
( 9 ) شرائع الإسلام : في عقد الوكالة ج 2 ص 193 .
( 10 و 17 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الوكالة ج 15 ص 10 .
( 11 ) تحرير الأحكام : في ماهية الوكالة ج 3 ص 21 .
( 12 ) اللمعة الدمشقية : في الوكالة ص 166 .
( 13 ) جامع المقاصد : في عقد الوكالة ج 8 ص 178 - 179 .
( 14 ) مسالك الأفهام : في عقد الوكالة ج 5 ص 238 .
( 15 ) الروضة البهية : في الوكالة ج 4 ص 367 .
( 18 ) الظاهر من كلامه ( رحمه الله ) أنّه يكفي الرضا القلبي حتّى ولو ردّه باللفظ ، وهذا لا يمكن المساعدة عليه وذلك لما أشرنا إليه سابقاً من أنّ المعيار في المبادلات والمعاوضات والمعاهدات العرفية إنّما هو ما يتبانى عليه بالعهد والشروط والقيود المذكورة باللفظ وفي اللفظ ولولا ما في اللفظ والكلام لا يعتنى بما في القلب ، فإنّه يصح أن يقول لم اعاهدك ولم اُشارطك بشيء وما فعلت إنّما هو على خلاف ما بينّت لك وعاهدتك ولا يعتني العرف بقول القائل إنّي عرفت رضاك بذلك في قلبك ، فتأمّل جيّداً ، وممّا ذكرنا تعرف ضعف ما ذكر في السطور المذكورة .