وإثبات حدود الآدميّين لا حدوده تعالى ،
شرح
ذكرناه من دون تفاوت أصلاً في « التذكرة ( 1 ) » في ردّ كلام الشافعي أنّ مَن حضر الصفّ توجّه الفرض إليه . فنسبة الخلاف إليه في « المختلف » ومتابعة الجماعة له في ذلك لم تصادف محلّها . ولعلّهم أخذوه من قول الشيخ كالشافعي لا تصحّ النيابة فيه بحال ، وذلك لا يدلّ على ذلك ، لأنّهما فسّرا ذلك بقولهما « لأنّ كلّ مَن حضر . . . إلى آخره » . وتمام الكلام في باب المكاسب وباب الإجارة .
قوله : ( وإثبات حدود الآدميّين لا حدوده تعالى ) كما في « المبسوط ( 2 ) وفقه القرآن ( 3 ) والسرائر ( 4 ) والشرائع ( 5 ) والتحرير ( 6 ) » وكذا « الخلاف ( 7 ) » قال في « المبسوط [ 8 ] » : فأمّا حدود الله تعالى فلا يصحّ التوكيل في تثبيتها إجماعاً ، لأنّ الله تعالى غير مطالب بها ولا مستنيب في المطالبة بها ، لأنّه أمر بسترها وتغطيتها . ووجّهه في « السرائر [ 9 ] » بأنّ الدعوى فيها غير مسموعة . وأجاب عنه في « المختلف ( 8 ) » بإمكان استتباع حقوق غير الحدّ كالمهر والأرش وغيرهما وفسخ النكاح ، انتهى فتأمّل . ونحن نقول : إنّهم إن أرادوا أنّه لا يصحّ للإمام ذلك ففيه منع ظاهر . وقد روي ( 9 ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : اغد يا أنس إلى امرأة هذا فإذا اعترفت
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في مَن يجب عليه الجهاد ج 9 ص 38 .
( 2 و [ 8 ] ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 362 و 370 .
( 3 ) فقه القرآن : فيما يجوز فيه التوكيل ج 1 ص 394 .
( 4 و [ 9 ] ) السرائر : فيما يصحّ فيه التوكيل ج 2 ص 84 .
( 5 ) شرائع الإسلام : فيما تدخله النيابة ج 2 ص 196 .
( 6 ) تحرير الأحكام : فيما يصحّ فيه التوكيل ج 3 ص 28 .
( 7 ) الخلاف : في الوكالة ج 3 ص 344 - 345 مسألة 6 .
( 8 ) مختلف الشيعة : في الوكالة ج 6 ص 21 .
( 9 ) سنن البيهقي : في الحدود ج 8 ص 225 .