والحدود مطلقاً في حضور المستحقّ وغيبته وقبض الديات
شرح
وجامع الشرائع ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) في حضور المستحقّ إجماعاً كما في « التذكرة ( 3 ) » وفيها وفي « المبسوط وفقه الراوندي » أنّه يصحّ في غَيبته عندنا . وظاهر الثلاثة الإجماع عليه أيضاً ، لكنّ الموجود في نسخة صحيحة من نسخ فقه الراوندي ما نصّه ( 4 ) : القصاص يصحّ في إثباته التوكيل ولا يصحّ في استيفائه بحضرة الولي ويصحّ في غيبته عندنا ، وهو غريب . وللشافعية ( 5 ) وجهٌ بالمنع في غَيبته لاحتمال العفو ولأنّه ربّما يرقّ قلبه حال حضوره فيعفو ولعظم خطر الدم . وقال في « المبسوط [ 6 ] » : إنّه لا خلاف في جواز التوكيل في إثبات حدّ القصاص .
قوله : ( والحدود مطلقاً في حضور المستحقّ وغَيبته ) يريد أنّه يجوز التوكيل في استيفاء الحدود سواء كانت حقّاً لله سبحانه أو حقّاً للناس ، وهو المراد بالإطلاق . ولا نجد في ذلك خلافاً إلاّ من الشافعية لمثل ما تقدّم ( 6 ) في القصاص ، وإنّما الخلاف في التوكيل في إثبات حدود الله سبحانه وتعالى كما يأتي ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأئمّة الهدى صلوات الله عليهم لم يكونوا يقيمون الحدود بأنفسهم وإنّما كانوا يستنيبون غيرهم في إقامتها .
قوله : ( وقبض الديات ) كما صرّحت به العبارات وقضت به قواعد الباب .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : في الوكالة ص 319 .
( 2 ) كتحرير الأحكام : فيما يصحّ التوكيل فيه ج 3 ص 28 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في متعلّق الوكالة ج 15 ص 46 .
( 4 ) فقه القرآن : فيما يجوز فيه التوكيل ج 1 ص 393 .
( 5 ) المجموع : في الوكالة ج 14 ص 98 .
[ 6 ] المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 369 .
( 6 ) إن كان المراد ممّا تقدّم ، تقدّم في جواز الاستيفاء من النفس الّذي مرّ في ص 108 - 110 فلم نجد هنا حكاية قول خلاف أو قولين من الشافعي ، وإن كان المراد منه ما تقدّم من حكايته قبل سطرين فليست عادته التعبير عن مثل هذا التقديم بما مرّ وهو ( رحمه الله ) يعبّر عن تقديم ما يتقدّم قبل عدّة أوراق بما تقدّم آنفاً .