شرح
أركانها ، وهي أربعة : الأوّل العقد ( 1 ) ، وهو ما يدلّ على الاستنابة ( 2 ) في التصرّف ) الوكالة - بفتح الواو وكسرها - وهي في الأصل اسم للتوكيل ، والمراد بها هنا العقد . وقد طفحت جملة من عباراتهم ( 3 ) بأنّها العقد الدالّ على الاستنابة في التصرّف . فخرج بقيد التصرّف الوديعة . ولم تدخل الوصية ، لأنّها إحداث ولاية لا تبطل بما تبطل به الوكالة ، لأنّ الوصيّ يتصرّف بالولاية الّتي أحدثها له الميّت لا بالإذن ، والوكيل يتصرّف بالإذن ، ولهذا تبطل وكالته بالموت والإغماء والجنون ، إذ لا إذن بعد الموت ولا وكالة ولا يجوز له أن يوكّل . والوصيّ بخلافه في ذلك كلّه . وأمّا القراض والمزارعة والمساقاة فليست الاستنابة في التصرّف فيها مقصودة بالذات كالوكالة . والحاصل أنّ المقصود بالذات في الوديعة الاستنابة في الحفظ ، والمقصود بالذات في الوكالة الاستنابة والإذن في التصرّف فيما وكّل فيه .
وعبارة الكتاب أحسن من قوله في « الشرائع ( 4 ) » : الأوّل في العقد وهو استنابة في التصرّف . وأمّا قوله في « اللمعة ( 5 ) » : هي استنابة في التصرّف وهو إنّما يكون من الموكّل ، فلعلّه لأنّ الاستنابة تستلزم قبولها ، فإنّها لو تجرّدت عنه لم يؤثّر ، أو لأنّ
هامش
( 1 ) التعبير بالعقد المُحلّى بالألف واللام لا يخلو عن استهجان ، والأصحّ إتيان لفظ العقد مضافاً إلى الوكالة لئلاّ يوهم أن المراد تعريف مطلق العقد بما ذكر ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) لا يخفى عليك أنّ الوكالة تفترق عن النيابة في اُمور : أوّلاً أنّ الوكالة إنّما هي ما يجعل في الاُمور الشخصية ، بخلاف النيابة فإنّها ما جعل في الاُمور الاجتماعية من السياسية والاقتصادية ونحوهما . وثانياً أنّ الوكالة هي ما يجعل عن الشخص بخلاف النيابة فإنّها ما يجعل عن المقام والعنوان . وثالثاً أنّ دائرة الوكالة صيّقة مقيّدة بأمر أو بأمرين ، بخلاف النيابة فإنّ دائرتها متّسعة غير مقيّدة ، وعليه لا يصحّ أخذ النيابة في تعريف الوكالة ولا الوكالة في تعريف النيابة ، ولكلٍّ منهما آثار تخصّه ، ومن ذلك تعرف الضعف في كثير من التعاريف المذكورة في المتن والشرح ، فتأمّل .
( 3 ) راجع المختصر النافع : في الوكالة ص 154 ، وجامع المقاصد : في تعريف الوكالة ج 8 ص 177 ، ومسالك الأفهام : في تعريف الوكالة ج 5 ص 237 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في عقد الوكالة ج 2 ص 193 . ( 5 ) اللمعة الدمشقية : في الوكالة ص 166 .