شرح
وقد قال في « النافع ( 1 ) » : الوكالة عبارة عن الإيجاب والقبول الدالّين على الاستنابة في التصرّف . فقال في « التنقيح » : في هذا التعريف نظرٌ من وجوه ، الأوّل : أنّ الوكالة للغير صفة قائمة بالوكيل والاستنابة صفة قائمة بالموكّل فلا يجوز تعريفها بالاستنابة لتباينهما ، وإن كان المقصود بالتعريف العقد الشرعي - وذلك هو التوكيل والتوكيل هو الاستنابة - فينبغي تقدير الكلام التوكيل هو الإيجاب والقبول الدالّين على التوكيل . الثاني : أنّ كثيراً من الأقوال لا يطلق عليه التصرّف مع جريان الوكالة فيها . الثالث : أنّ التصرّف أعمّ من الصحيح والفاسد ( 2 ) . قلت : قد عرفت ( 3 ) أنّ المراد بها العقد كالبيع والصلح والحوالة والكفالة ، وليس معناها حيث تكون عقداً شرعيّاً التوكيل ، كما أنّ الوكالة صفة قائمة بالمتعاقدَين وليست قائمة بالوكيل خاصّة . فكلامه في التنقيح خال عن التحصيل .
وقد أجمعت الاُمّة في جميع الأعصار والأمصار على جواز ( 3 ) الوكالة في الجملة ، وفي « المبسوط ( 4 ) والسرائر ( 6 ) » أنّه لا خلاف في جوازها بين الاُمّة . وقد طفحت عبارات كتب ( 5 ) الاستدلال بالاستدلال على جوازها ومشروعيّتها بالكتاب والسنّة والإجماع . واستدلّ جماعة ( 6 ) على ذلك بالعقل ، قالوا : إنّ شدّة الحاجة إلى
هامش
( 1 ) المختصر النافع : في الوكالة ص 154 .
( 2 ) التنقيح الرائع : في معنى الوكالة ج 2 ص 279 . ( 3 ) تقدّم في ص 8 .
( 3 ) الجواز هنا ليس بالمعنى المقابل للّزوم الّذي هو حكم وضعي ، بل المراد هو المعنى المرادف للحرمة والوجوب كما لا يخفى .
( 4 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 360 . ( 6 ) السرائر : في الوكالة ج 2 ص 81 .
( 5 ) كرياض المسائل : في الوكالة ج 9 ص 235 ، وتذكرة الفقهاء : في حقيقة الوكالة ج 15 ص 5 ، والمهذّب البارع : في تعريف الوكالة ج 3 ص 29 .
( 6 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في حقيقة الوكالة ج 15 ص 7 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في أركان الوكالة ج 9 ص 488 و 490 .