والدَين منه والحدّ منه ، فلو وكّله شخص ببيع عبد وآخر بشراء عبد جاز أن يتولّى الطرفين .
شرح
به « كاشف اللثام ( 1 ) » . ولم يرجّح المصنّف في قصاص الكتاب ( 2 ) فيما إذا قال الجاني : أنا أستوفي القصاص منّي ولا أبذل اُجرة ، فإنّه احتمل القبول وعدمه من دون ترجيح . وهذا إذا كان الموكّل هو الوليّ أو المجنيّ عليه لا ما إذا كان وكيلاً قد أذن له في التوكيل فإنّ المتّجه منعه من ذلك إلاّ بإذن المجنيّ عليه ، بل يحتمل منع الوليّ أيضاً منه ، لأنّ التشفّي لا يحصل إلاّ باستيفاء المجنيّ عليه ومَن يقوم مقامه على سبيل القهر .
قوله : ( والدَين منه ) أي يجوز توكيل المديون في استيفاء الدَين من نفسه كما في « التذكرة ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » لما تقدّم . وحكى [ 5 ] في « جامع المقاصد » عن السيّد وجهاً بالمنع ، وقال : إنّه ضعيف .
قوله : ( والحدّ منه ) قال في « التذكرة 6 » : لو وكّل الإمام السارق ليقطع يده جاز ، أمّا لو وكّله في جلد نفسه فالأقرب المنع ، لأنّه متّهم بترك الإيلام بخلاف القطع إذ لا مدخل للتهمة فيه . وفي « جامع المقاصد [ 7 ] » ما ذكره في التذكرة هو الصواب ، لأنّه إمّا حقّ الله عزّ وجلّ أو حقّ له سبحانه وللآدمي ، فلا يجوز ارتكاب ما يؤذن بالإخلال بالإيلام المعتبر فيه . قلت : ولم أجد مَن تعرّض له في الباب ولا باب الحدود .
قوله : ( فلو وكّله شخص ببيع عبد وآخر بشراء عبد جاز أن يتولّى الطرفين ) هذا تفريع على جواز كون الواحد وكيلاً عن المتعاقدين .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في استيفاء القصاص ج 11 ص 160 .
( 2 ) قواعد الأحكام : في قصاص النفس ج 3 ص 625 .
( 3 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الوكالة ج 15 ص 73 .
( 4 و [ 5 ] و [ 7 ] ) جامع المقاصد : في شرائط الوكيل ج 8 ص 204 .