شرح
يبيع على نفسه ، إذ هو المحتاج للإذن ، وأمّا حيث يكون وكيلاً لهما فلا يفرّق فيه بين إذن الموكّل وعدمه .
وكيف كان ، فحجّة القائل بجواز كون الواحد وكيلاً عن المتعاقدين عمومات الباب وغيره ، وأنّ الاثنينية المعتبرة في الإيجاب والقبول حاصلة ، فإنّ الوكيل من جهة كونه بائعاً مغاير له من جهة كونه مشترياً ، وهذا القدر كاف في تحقّق الإيجاب والقبول ، وأنّ الفرقة أجمعوا كما في « الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) » على أنّه يجوز للأب أن يقوّم جارية ابنه الصغير على نفسه ويطؤها بعد ذلك ، وليس المراد إلاّ تولية طرفي العقد . وفي « مجمع البرهان ( 3 ) » أنّه في المنتهى ادّعى الإجماع أنّ للأب والجدّ تولّي طرفي العقد . وقال هو : إنّ الظاهر من كلامهم عدم الخلاف في ذلك ، مضافاً إلى إطباق المتأخّرين على أنّ للوكيل أن يتولّى طرفي العقد ويبيع على نفسه إذا أذن له الموكّل كما تقدّم في البيع ( 4 ) ويأتي ( 5 ) إن شاء الله تعالى .
وليس للمانعين إلاّ لزوم كونه قابلاً موجباً مع التهمة وعدم المماكسة ، وأنّ شرط اللزوم التفرّق وهو لا يحصل بين الشيء ونفسه . وقد عرفت ( 6 ) أنّه لا مانع من الاتّحاد كما في الأب والجدّ . وهو يدلّ على عدم اعتبار المماكسة إلاّ أن تقول إنّ الشفقة تمنعهما من التسامح . فنقول : قد يتسامح الوكيل بماله ويراعي جانب الموكّل ، فمتى علم إذنه ورضاه جاز . وأمّا التفرّق فقد أجاب عنه في « الخلاف » فيما إذا كان العاقد الأب أو الجدّ بوجهين : أحدهما أنّ البيع يلزم من دون تفرّق ،
هامش
( 1 ) الخلاف : في الوكالة ج 3 ص 347 مسألة 9 .
( 2 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 381 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : البيع في المتعاقدين ج 8 ص 165 .
( 4 ) تقدّم في المتاجر في جواز تولّي طرفي العقد للوكيل ج 12 ص 674 .
( 5 ) سيأتي في ص 175 - 180 .
( 6 ) تقدّمت الصفحة السابقة الإشارة إلى ذلك ، وقد صرّح بذلك في ص 57 .