شرح
في مثل هذه الاُمور العموم بهذا المعنى ، فهو من هذه الجهة ليس أولى من المطلق بل من حيث التصريح بما يشمل الأفراد .
وثانياً : أنّه يلزم من كلامه في جامع المقاصد أن لا يجوز التكليف بالأمر الكلّي إلاّ مع البيان ، إذ لو أراد فرداً معيّناً يلزم الإجمال والتكليف بالمحال ، وإن لم يرد الفرد المعيّن ولا الامتثال بأيّ فرد كان امتنع الخطاب به من الشارع عقلاً وشرعاً .
وثالثاً : أنّ قضية كلامه أوّلاً أنّه يتعيّن أقلّ الأفراد ضرراً حيث قال : إنّ الإطلاق لا يتناول المتوسّط [ أ ] والأشدّ ، لكن قوله « لمّا لم يكن في اللفظ دلالة عليه تطرّق الغرر » ينافيه ، فليتأمّل فيه لأنّه يمكن الجواب عنه .
ورابعاً : أنّه يجوز للمالك أن يزرع في أرضه الآخر بلا ريب ، فله أن يعطيها لغيره ليزرعها كذلك باُجرة وغيرها .
وخامساً : أنّه في ظاهره وافق الأصحاب في أنّه يجوز الإطلاق في إجارة الأرض للزراعة ويتخيّر المستأجر في زرع أيّ نوع شاء .
وسادساً : أنّه خرق للإجماع البسيط ، سلّمنا ، لكنّه لا ريب في شذوذه .
وسابعاً : أنّ التعيين الّذي أوجبه خوفاً من الغرر حاصل على جميع الاحتمالات ، لأنّ كلاًّ من العموم والإطلاق في متساوي الأفراد في حكم التعيين من حيث دخول جميع الأفراد فيهما على البدلية والمشية عموماً في الأوّل وإطلاقاً في الثاني ، فكان المالك في إطلاقه وتعميمه قادماً على أضرّ الأنواع ، وأمّا الإطلاق عند عدم تساوي الأفراد بأن كان الأضرّ أرجح أو بالعكس ، فإن قلنا بتعيين الراجح كما قدّمنا كان متعيّناً ، وإن قلنا بعدم تعيينه وصرف الحكم إلى الأفراد جميعاً مطلقاً أو في خصوص المقام لمكان الإجماع المعلوم أو المنقول في « الغنية ( 1 ) » لأنّ
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في المزارعة ص 291 .