تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
شرح
الثانية كان معنى قولهما المشار إليه أنّه إذا كان ربح كان الاختلاف في رأس المال في قوّة الاختلاف في الحصّة وإن اتّفقا فيها ، لأنّ الاختلاف في الربح لازم لا ينفكّ عن الاختلاف في رأس المال ، فيكونان كأنّهما اختلفا في الحصّة ، لأنّه لا تلازم بين الاختلاف في رأس المال والاختلاف في الحصّة وإنّما التلازم - ظاهراً - بين الاختلاف في رأس المال والربح . ولعلّهما أرادا الصورتين كما هو ظاهر الإطلاق . وقال في « الرياض » بعد أن نقل كلامهما : هو حسن إلاّ أنّ في إطلاقهما الحكم بذلك مع ظهور الربح نظراً لعدم التلازم بين الاختلافين ، إذ قد يختلفان في قدر رأس المال ويتّفقان مع ذلك على كون الحصّة من الربح مقداراً معيّناً . ولعلّهما أرادا ما إذا اختلفا في مجموع ما في يد العامل ، فادّعى المالك أنّ ثلثيه رأس المال والباقي ربح ، والعامل أنّ نصفه رأس المال والباقي ربح فإنّه يتّجه ما ذكراه ( 1 ) . وأنت قد عرفت أنّه لا ريب في التلازم بين الاختلاف في رأس المال والربح كما أنّه لا ريب في عدمه بين الاختلاف في رأس المال والحصّة . وأمّا إشكال المصنّف فإنّهما لم يدّعيا التلازم بين الأخيرين كما ادّعاه عليهما في آخر كلامه ، بل فرض المسألة في « المبسوط ( 2 ) » في ذلك - أعني الاختلاف في رأس المال والاتّفاق في الحصّة - قال : فإن دفع إليه مالاً قراضاً فنضّ ثلاثة آلاف ، فاتّفقا على نصيب العامل وأنّه النصف من الربح واختلفا في رأس المال ، فقال العامل : رأس المال ألف والربح ألفان ، وقال ربّ المال : رأس المال ألفان والربح ألف كان القول قول العامل ، لأنّ الخلاف وقع في الحقيقة في قدر ما قبض العامل من ربّ المال ، فكان القول قول العامل ، لأنّ الأصل أن لا قبض ، انتهى . فهو صريح في أنّ الاختلاف في رأس المال مع الاتّفاق على مقدار حصّة العامل ، والأصل في المسألة كلام المبسوط ،
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في أحكام المضاربة ج 9 ص 86 . ( 2 ) المبسوط : في القراض ج 3 ص 193 .