وإن عُرف قدّم وإن جهلت عينه .
وإذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة ،
شرح
ولم يعلم الحال بعد ذلك وقصّر العامل بترك الوصية فصاحبه اُسوة الغرماء لثبوت العوض حينئذ في ذمّته ، وعليه تنزّل الرواية . وإن لم يعلم كون المال في جملة التركة ولا وجد سبب يقتضي الضمان فلا شيء للمالك ( 1 ) . وقد جعل ذلك في باب الوديعة مقتضى النظر ( 2 ) ، وجعله هنا تحقيقاً . وهو جيّد موافق للضوابط لولا الخبر المنجبر سنداً ودلالةً بالشهرة هناك ، فتدبّر . فلك أن تقول : إنّ الخبر دلّنا على أنّ سبب الضمان إخلاله بالواجب ، وهو ترك التعيين والإيصاء به ، إلاّ أن تقول : إنّ الأصل في فعل المسلم والظاهر من حاله أن لا يخلّ بواجب ، ولذلك تردّدوا أو استشكلوا هناك . وقال في « التذكرة ( 3 ) » هناك : إنّ الّذي يقتضيه النظر عدم الضمان ، والّذي عليه فتوى أكثر العلماء منّا ومن الشافعيّة الضمان ، انتهى .
قوله : ( وإن عرف قدّم وإن جهلت عينه ) أي وإن عُرف بقاء مال المضاربة قدّم صاحبه على الغرماء وصار كالشريك وإن جهلت عين المال بخصوصها . والوجه في الجميع واضح .
[ في فسخ القراض لو تلف مال القراض قبل التجارة ]
قوله : ( وإذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة ) كما فيهامش
( 1 ) جامع المقاصد : القراض في التفاسخ والتنازع ج 8 ص 158 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 52 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 201 س 27 .