وإذا انفسخ والمال دَين وجب على العامل تقاضيه وإن لم يظهر ربح .
شرح
وفيه : أنّ مقتضى العقد استحقاق الحصّة خاصّة إن حصلت لا غيرها كما هو ظاهر ، وتسلّط المالك على الفسخ من مقتضياته أيضاً . فالعامل عالم قادم على ذلك فلا شيء له ، وإلاّ لنا في كون المضاربة جائزة ، لأنّ معنى الجواز كما تقدّم في الجعالة ( 1 ) أنّ له إبطال العقد من أصله ورفع حكمه ، وإثبات الاُجرة واقتضاؤه عدم عزله قبل حصول الحصّة يقضي بكونه لازماً . ولمّا كانت الجعالة بعد التلبّس بالعمل جائزة بالنسبة إلى ما بقي لازمة بالنسبة إلى ما مضى بمعنى أنّه يلزمه اُجرة ما مضى مع الفسخ بالنسبة إلى المجموع من العوض المبذول لا اُجرة المثل عند جماعة ، فهي عندهم بالنسبة إلى ما مضى لازمة لزوماً حقيقيّاً كان عليه اُجرة المجعول له ، وإلاّ لزم أن لا يقدر أحد على إتمام عمل شيء يجعل أصلاً ولزم أن يكمّل الإنسان أكثر عمله بغير عوض ، ولم يثبت مثل ذلك في المضاربة . نعم قد يتصوّر أنّ له الاُجرة إذا كان العقد مؤجّلاً بأجل وفسخ المالك قبله وكان ممّا يتوقّع فيه الربح في آخر تلك المدّة . وممّا ذكر يعلم حال إطلاق كلام « التذكرة » ، أنّ المسألة في كلامهم غير محرّرة ، فليلحظ .
[ فيما لو فسخ المالك ومال المضاربة دَين ]
قوله : ( وإذا انفسخ والمال دَين وجب على العامل تقاضيه وإن لم يظهر ربح ) كما هو صريح « المبسوط ( 2 ) وجامع الشرائع ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والتحرير ( 5 ) »هامش
( 1 ) تقدّم في ج 17 ص 877 - 883 .
( 2 ) المبسوط : في القراض ج 3 ص 179 .
( 3 ) الجامع للشرائع : في المضاربة ص 315 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 28 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام القراض ج 3 ص 257 .