شرح
باستحقاق الاُجرة بحيث يتناول ما إذا كان الفاسخ العامل أيضاً ، قال : فإن فسخا العقد أو أحدهما فإن كان قد عمل فإن كان المال ناضّاً ولا ربح فيه كان للعامل اُجرة عمله إلى ذلك الوقت ( 1 ) . وكأنّه قال بالاستحقاق في « جامع المقاصد ( 2 ) » فيما جعلناه محلّ النظر والنزاع ، أعني ما إذا كان الفسخ من المالك بعد الشروع في العمل قبل الشراء أو بعده قبل ظهور الربح . وقد قال في « الرياض ( 3 ) » بأنّ استحقاقه الاُجرة في هذا الفرض لا خلاف فيه إلاّ من الشهيد الثاني وتبعه المحقّق الأردبيلي وغيره فاستشكل في الحكم بالاُجرة على تقدير عدم الربح ، انتهى . ثمّ إنّه يظهر منه بعد ذلك انعقاد الإجماع على ذلك بل هو صريحه أو كاد يكون صريحه . وفيه : أنّك قد عرفت قلّة المصرّح بالاستحقاق مع أنّ ظاهر الباقين ( 4 ) العدم حيث يذكرون أقسام الفسوخ على كثرتها وأحكامها ولم يتعرّضوا لذكر الاُجرة بالكلّية ، مضافاً إلى ما في الكتاب وما سمعته ( 5 ) عن التحرير وجامع المقاصد ممّن تقدّم على الشهيد الثاني .
وقد وجّهوا الاستحقاق بأنّه عمل محترم في مقابلة الحصّة على تقدير استمراره إلى أن تحصل . وهو يقتضي عدم عزله قبل حصولها ، فإذا خالف فقد فوّتها عليه فيجب عليه اُجرته ، كما إذا فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل . هذا حاصل ما في « جامع المقاصد 6 والمسالك ( 6 ) » على طوله .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : القراض في التفاسخ ج 2 ص 246 س 26 .
( 2 و 6 ) جامع المقاصد : القراض في التفاسخ والتنازع ج 8 ص 153 .
( 3 ) رياض المسائل : في أحكام المضاربة ج 9 ص 92 .
( 4 ) منهم ابن سعيد في الجامع للشرائع : في المضاربة ص 315 - 316 وابن حمزة في الوسيلة : في حكم القراض ص 264 ، والحلّي في السرائر : في القراض ج 2 ص 409 و 412 .
( 5 ) في هذه الصفحة والصفحة السابقة .
( 6 ) مسالك الأفهام : في أحكام القراض ج 4 ص 382 .