وإن لم يأذن في الضمّ فالأقرب أنّه ليس له ضمّه .
ولو خسر العامل فدفع الباقي ناضّاً ثمّ أعاده المالك إليه بعقد مستأنف لم يجبر ربح الثاني خسران الأوّل لاختلاف العقدين .
شرح
قوله : ( وإن لم يأذن في الضمّ فالأقرب أنّه ليس له ضمّه ) كما في « الإيضاح ( 1 ) » وبه جزم في « التذكرة ( 2 ) » . وفي « جامع المقاصد » أنّه الأصحّ ، لأنّه تصرّف غير مأذون فيه ، وربّما تعلّق غرض المالك بعدم الخلط فيضمن به ( 3 ) . وقد سمعت آنفاً ( 4 ) قضية كلام المبسوط .
ووجه الجواز اتّحاد المالك وأنّه يجوز ملزوم الخلط ، إذ يجوز شراء نصف سلعة مشاعاً بأحدهما والآخر بالآخر ، وهو يستلزم الضمّ . وفيه : أنّه ينتقض بمضاربة الغير فإنّه يجوز أن يشتري نصف سلعة بمال أحدهما والآخر بالآخر .
قوله : ( ولو خسر العامل فدفع الباقي ناضّاً ثمّ أعاده المالك إليه بعقد مستأنف لم يجبر ربح الثاني خسران الأوّل ، لاختلاف العقدين ) لأنّ المفروض أنّه دفع له الباقي ناضّاً بنيّة فسخ القراض فينفسخ به ، إذ هذا القدر كاف في الفسخ كما صرّح بكفاية هذا القدر في « التذكرة 5 » فإذا أعاده فلابدّ من العقد ثانياً . فهذا عقدٌ آخر له حكمٌ آخر ، فلا يجبر بربحه خسران الأوّل . وبه صرّح في « التحرير ( 5 ) وجامع المقاصد 7 » وهو واضح . ولعلّه لذلك تركه الأكثر .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أحكام القراض ج 2 ص 326 .
( 2 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 249 س 23 و 24 .
( 3 و 7 ) جامع المقاصد : في أحكام القراض ج 8 ص 142 .
( 4 ) تقدّم في ص 650 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام القراض ج 3 ص 266 .