شرح
باختياره ولزوم نصف الصداق لو كان قبل الدخول وجميعه بعده . وبه قال الشافعي ( 1 ) . وهو كما ترى ، على أنّه لا يلزم ذلك فيما إذا كان قد اشتراها بمائة درهم وهي تساوي ألفاً . هذا على تقدير الشراء بالعين أو إضافة الشراء إلى المالك في نفس العقد أو في نيّته . ووجه الصحّة أنّه مال صالح للاكتساب به . وقد اشترى بثمن المثل أو دون مع ظنّ المصلحة أو العلم بها لمكان زيادة الربح جدّاً ، فوجب أن يقع صحيحاً ، إذ لا مانع إلاّ انفساخ النكاح وهو غير مخلّ بمقصوده ، لأنّ حصول المطلوب الآن آكد وتمكين الزوج أكثر . وبه قال بعض الحنابلة ( 2 ) .
وعلى الصحّة فقد قال في « التحرير » : لو كان الشراء بعد الدخول استحقّ المولى المهر ، وإن كان قبله فإشكال ( 3 ) . وقال في « التذكرة » : فيما إذا كان قبل الدخول في لزوم نصف المهر للزوج وجهان . فإن قلنا باللزوم رجع به على العامل ، لأنّه سبب تقريره عليه فيرجع به عليه كما لو أفسدت امرأة النكاح بالرضاع ( 4 ) . ولم يذكر حكم ما بعد الدخول وكأنّه يرى عدم الرجوع به ، لأنّه قد تقرّر بالدخول أو يرى الرجوع به كما ذكرناه في بيان الضرر . وقال في « الإيضاح » : قال المصنّف : وعلى الصحّة يحتمل أن يقال : ليس له بيعها إلاّ بإذنه ، لما فيه من إبطال استباحة المالك الوطئ وقد اختار المالك حصوله . ويحتمل جواز البيع ، لأنّه لمّا صحّ البيع بطل النكاح وبقي حكمها كسائر المملوكات ( 5 ) . ولعلّه سمع ذلك منه شفاهاً إذ لم نجده فيما حضر من كتبه . والحال في المراد بالبطلان على نحو ما تقدّم 6 من احتمال إرادة حقيقته أو كونه موقوفاً على الإجازة .
هامش
( 1 ) الوجيز : في القراض ص 181 ، وروضة الطالبين : في القراض ج 4 ص 209 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة : في المضاربة ج 5 ص 156 ، وفتح العزيز : في القراض ج 12 ص 37 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام القراض ج 3 ص 255 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام القراض ج 2 ص 238 س 31 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في أحكام القراض ج 2 ص 315 . ( 6 ) تقدّم في ص 553 .