تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولو اتّفقا على التبقية بعوض جاز إن كان معلوماً .
شرح
وحينئذ فيكون مستدركاً ، لأنّه سيأتي بعد ذلك . ولا يكون ذِكره في حيّز الأقرب صحيحاً ، لأنّه مقطوع به ( 1 ) . قلت : ظاهر العبارة أنّ الزارع يجبر على الإبقاء بالاُجرة إذا رضي المالك بذلك ، لأنّه خيّره بين القلع بالأرش وإبقائه باُجرة ، فيصحّ دخوله حينئذ في حيّز الأقرب ولا استدراك . ولعلّ وجهه حتّى يكون معقولاً أنّ إجباره عليه إحسان إليه بحفظ ماله عن التضييع والذهاب بالكلّية إذا كان المقلوع لا نفع له ، أو عن تنقيصه تنقيصاً فاحشاً إذا كان له نفع في الجملة ( 2 ) ، ولعلّ الأرش لا يجبر ذلك . وقد ذهب الشيخ إلى أنّ المعير إذا دفع قيمة الغرس للمستعير أجبر المستعير على القبول حيث يعيره أرضه للغرس ولم يعين المدّة ( 3 ) . وتقدّم مثل ذلك ( 4 ) لجماعة في الغاصب ، أو يكون المراد أنّ الأقرب أنّه لا يجبر المالك على الإبقاء بالاُجرة إذا بذلها الزارع ، بل يتخيّر بينه وبين الإزالة بالأرش . وبه أيضاً يرتفع الاستدراك ويصحّ دخوله في حيّز الأقرب فليتأمّل . قوله : ( ولو اتّفقا على التبقية بعوض جاز إن كان معلوماً ) إذا اتّفقا على الإبقاء باُجرة كانت إجارة للأرض حقيقة لانقضاء مدّة المزارعة فلابدّ من
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أركان المزارعة ج 7 ص 317 . ( 2 ) ولعلّه ناظر إلى بعض الأخبار الظاهر في المنع عن إتلاف الزرع والشجر ووجوب إبقائهما مريداً في ذلك لما في إتلافه الّذي منه الإزالة المبحوث عنها في المقام من الخسارة على الشخص والنوع وفي إبقائهما وأثمارهما الفائدة والإفادة لهما . وقد ذكر هذا الخبر الشارح في أواخر باب الغصب في مسألة « ما لو زرع الأرض المغصوبة أو غرسها فللمالك القلع مجّانا » وقد يظهر من عبارة الشارح أنّه قد ذهب جمع من الأصحاب إلى ما ادّعاه ، إلاّ أنّ الّذي نقله هناك إنّما هو عن أحمد في الغصب وعن الشيخ في المبسوط في مسألة العارية من إجبار المستعير على أخذ قيمة الأرض بالنسبة إلى ما زرعه لو بذلها المعير ، فراجع ج 18 ص 363 - 366 وقد سبق لنا في معنى الخبر الّذي أشرنا إليه كلاماً نافعاً في الهامش وتأمّل فيما هناك . ( 3 ) المبسوط : في العارية ج 3 ص 55 . ( 4 ) تقدّم في ج 18 ص 363 - 365 .