شرح
واُجرة المثل ، وإلاّ تكن بتفريطه فالظاهر أن لا شيء له على الزارع ، لأنّ قضية المزارعة قصر الحقّ على الحصّة ولا تقصير منه في فواتها . وأطلق في « اللمعة » قال : وإذا مضت المدّة والزرع باق فعلى العامل الاُجرة ( 1 ) ، لكنّ الظاهر أنّه أراد مع بقاء الزرع لا مع قلعه . وأمّا الثاني فإن كان التأخير بتفريطه فواضح ، لأنّه عاد لا يستحقّ اُجرة ، وإن كان التأخّر من جانب الله سبحانه فالمالك لم يفوّت عليه الحصّة الّتي هي قضية المزارعة .
وفي « جامع المقاصد » : أنّ المسألة من المبهمات ، ولم أظفر فيها بكلام للأصحاب ولا لغيرهم سوى ما حكيته ، والباقي محلّ النظر والتأمّل ( 2 ) . وفي « المسالك » : أنّ كلام الأصحاب في ذلك غير محرّر ( 3 ) . قلت : هلاّ حرّراه ، ولعلّ فيما ذكرناه بلاغاً في مثل هذا الفرع . ومن الغريب ما في « المسالك » قال : إنّا إذا قلنا بوجوب الإبقاء ففي وجوب الاُجرة قولان ، والقولان للعلاّمة أوّلهما في التذكرة وثانيهما في القواعد 4 . وأنت قد سمعت عبارة التذكرة ، وهي ما حكيناه في حجّتها حرفاً فحرفاً ، ولا تعرّض فيها لذِكر الاُجرة ، فظاهره فيها أن لا اُجرة . وستسمع أنّ مذهبه في الكتاب أنّه يجبر الزارع عليه بالاُجرة إذا رضي به المالك أو بالعكس ، فلو عكس النسبة لكان أولى . وقد اقتفاه في ذلك شيخنا صاحب « الرياض » لكنّه قال : إنّ ما نسبه إلى القواعد غير صحيح ، لأنّه اختار فيه الإزالة ( 4 ) . وكيف كان ، فالظاهر وجوب الاُجرة إذا قلنا بوجوب الإبقاء وكان التأخير بتقصير الزارع .
ثمّ عُد إلى العبارة فإنّه قد قال في « جامع المقاصد » : إنّ التبقية بالاُجرة يجب فيها رضاء الزارع ، لأنّ إيجاب عوض في ذمّته لم يقتضه العقد لا يعقل بدون رضاه ،
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : في المزارعة ص 158 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أركان المزارعة ج 7 ص 320 .
( 3 و 4 ) مسالك الأفهام : في شرائط المزارعة ج 5 ص 17 .
( 4 ) رياض المسائل : في شروط المزارعة ج 9 ص 107 .