تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
إذا جرى هذا التفصيل في الإجارة فبالأولى أن يجري في المزارعة ، لأنّ البلوغ هو المقصود في المزارعة . ولهذا لا يجوز على الأصحّ المزارعة على مدّة لا يدرك فيها الزرع كما عرفت آنفاً ، ويجوز ذلك على الأصحّ في الإجارة ، فإذا جازت له الإزالة في الإجارة حيث يكون مفرّطاً وقد جوّزوا فيها الاستئجار مدّة لا يدرك فيها فبالأولى أن تجوز في المزارعة الّتي لا يجوز فيها ذلك ، فليتأمّل فيه جيّداً . وإذا وجب الإبقاء بالاُجرة في الإجارة الّتي قد يقصد فيها الإدراك وقد لا يقصد ويكون الزرع فيها مجازاً حيث لا تقصير منه فبالأولى أن يجب في المزارعة الّتي لا يراد منها إلاّ الإدراك الملحوظ في أوّل المعاملة . والاعتبار يقضي بأنّه لا ينبغي تضييع مال الزارع بقلعه من غير تقصير صدر منه أصلاً مع إمكان عدمه من غير ضرر على المالك وقد وضع بحقّ ، فيدخل تحت مفهوم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس لعرق ظالم حقّ ( 1 ) ، الّذي ادّعي ( 2 ) الإجماع على العمل بمفهومه . إلاّ أن تقول : إنّ ذلك يقضي في صورة التأخير بعدم الفرق بين ما إذا كان من قِبل الله سبحانه أو من الزارع ، لأنّه من المعلوم أنّه في هذه الصورة لا يدرك في المدّة المذكورة ، فإن كان الوضع في ابتدائها بحقٍّ فلا فرق ، وكذا إذا كان بغير حقّ . فالتفصيل بملاحظة الخبر لا وجه له ، فليلحظ ذلك جيّداً . وينبغي التفصيل بنوع آخر ، وهو الفرق في التأخير بين ما إذا زرع وبين ما إذا لم يزرع ، فيفرّق بين ما إذا زرع وكان التأخير من الله سبحانه وبين ما إذا لم يزرع والتأخير منه سبحانه . حجّة « الشرائع » أنّ المدّة الّتي يستحقّ عليه فيها التبقية قد انقضت والمالك متسلّط على ملكه يفعل فيه كيف شاء ، والزرع بعد المدّة لا حقّ له ، فإبقاؤه بدون
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 257 ح 6 . ( 2 ) كما في إيضاح الفوائد : في محلّ الإجارة ج 2 ص 271 - 272 .