شرح
المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) » وظاهر الأخير الإجماع عليه . وهو يستفاد من قولهم « إنّها تبطل بالموت » ومن قولهم « إذا مات المالك انفسخ القراض » كما في « المبسوط ( 4 ) والتحرير ( 5 ) » أيضاً .
وخالف صاحب « جامع الشرائع » قال : فإن طلب العامل إقراره على المضاربة جاز ، لأنّ رأس المال ثمن وحكمه باق ( 6 ) . وهو أحد الوجهين للشافعية ( 7 ) وإحدى الروايتين عن أحمد ( 8 ) . وهو غلط ، لأنّ العقد الأوّل بطل بالموت حيث إنّه من العقود الجائزة ، والمالك الآن غير العاقد فلابدّ من عقد مستأنف ، ولا يصحّ تجديده لكون المال عروضاً . نعم يصحّ إقراره وتجديده على سبيل المعاطاة .
والتقييد بكون المال متاعاً ليخرج ما إذا كان نقداً فإنّه يصحّ تجديده قطعاً وكان ابتداء قراض إجماعاً حتّى من العامّة ، ذكره في « التذكرة 9 » وهو ممّا يدفع به أحد الوجهين وإحدى الروايتين وقول يحيى بن سعيد . وما ذاك إلاّ لمكان البطلان بالموت . ويرد عليهم أيضاً اتّفاقهم كما في « المبسوط 10 » على أنّه لو مات العامل وبالمال متاع لا يجوز تقرير الوارث على القراض ، لأنّه لا يصحّ على العروض والأوّل قد بطل ، إلاّ أن يفرّقوا بأنّ ركن القراض من العامل العمل وقد فات بوفاته والركن الآخر المال من المالك وهو باق بعينه بعد موته وإنّما انتقل إلى الوارث ، وأنّ وارث العامل قد لا يقدر على بيع العروض لوجوه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أركان القراض ج 8 ص 67 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في مال القراض ج 4 ص 361 .
( 3 و 9 ) تذكرة الفقهاء : القراض في التفاسخ ولواحقه ج 2 ص 247 س 41 و 27 .
( 4 و 10 ) المبسوط : في أنّ القراض من العقود الجائزة ج 3 ص 179 و 180 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في القراض وأركانه ج 3 ص 245 .
( 6 ) الجامع للشرائع : في المضاربة ص 316 .
( 7 و 8 ) راجع المجموع : في انفساخ المضاربة ج 14 ص 385 وفتح العزيز : ج 12 ص 82 .