تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
كما صرّح بذلك في الكتب الستّة المتقدّمة ، فلا مجال لتجشّم حمل كلامهم على الرضا بعد العقد . ومثل المضاربة الفاسدة في اعتبار الإذن الضمني المزارعة والمساقاة الفاسدتين والإجارة الفاسدة والوكالة الفاسدة ، بل وجدناهم في الباب يأخذون اعتباره في الوكالة الفاسدة مسلّماً ويستندون في الباب إليه ويشبّهونه به ، كما أنّهم في باب الوكالة يستندون إلى اعتبار الإذن في المضاربة ويأخذونه مسلّماً عدا المحقّق الثاني فإنّه قال : إن كان الحكم في المضاربة اتّفاقياً فلا بحث ، وإلاّ توجّه إليه الكلام ( 1 ) . وكيف كان ، فلا وجه لقوله في وكالة « الروضة ( 2 ) والرياض ( 3 ) » : وفي صحّة التصرّف بالإذن الضمني قولان . فإنّا لا نعلم قائلاً منّا بالعدم في الوكالة . نعم كأنّه مال إليه في « جامع المقاصد 4 » بل إنّما استقرّ رأيه على التوقّف ، نعم هما وجهان للشافعية ( 4 ) لا قولان . وهذا وإن كان خارجاً عمّا نحن فيه إلاّ أنّ له تعلّقاً تامّاً به مع الحرص على بيان الحقّ وعدم إيقاع الناس في الشبه . وستسمع الكلام في الوكالة ( 5 ) مسبغاً . وقد تقدّم ( 6 ) أنّه حيث تبطل الإجارة والمزارعة والمساقاة يثبت للأجير والمزارع والمساقي اُجرة المثل من غير خلاف ، وقد بيّنّا هناك أنّ الوجه فيه اعتبار الإذن الضمني ، ولا يرد على ذلك شيء يعتدّ به إلاّ عدم اعتباره في البيع قولاً واحداً . والفرق بين البيع وبين العقود الجائزة كالمضاربة والوكالة والوديعة والعارية ظاهر ، لأنّ فساد الإذن وعدم اعتبار الإذن الضمني إنّما يكون فيما يكون معاوضة أو
هامش
( 1 و 4 ) جامع المقاصد : في أركان الوكالة ج 8 ص 183 . ( 2 ) الروضة البهية : في الوكالة ج 4 ص 368 - 369 . ( 3 ) رياض المسائل : في أنّ من شروط الوكالة أن تكون منجّزة ج 9 ص 238 . ( 4 ) راجع مغني المحتاج : في الوكالة ج 2 ص 223 ، وفتح العزيز : في القراض ج 11 ص 22 - 23 . ( 5 ) سيأتي في ص 527 - 530 . ( 6 ) أما الإجارة فقد تقدّم في ج 19 ص 408 - 416 وأمّا المزارعة فقد تقدّم في هذا الجزء ص 121 - 124 ، وأمّا المساقاة فقد تقدّم في هذا الجزء أيضاً في ص 264 - 268 .