تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
بالدين معاطاةً أو علّق القراض على شرط من دون صيغة كذلك كان قراض معاطاة وتثبت له الحصّة المسمّاة . فحيث يقع ما عدا البيع من عقد لازم كالإجارة والمساقاة والمزارعة أو جائز كالوكالة والقراض ونحوهما بصيغة لفظية ويعرض له المبطل من تعليق ونحوه فإنّه يبطل العقد وما اشتمل عليه من اُجرة مسمّاة وحصّة وشرط ونحو ذلك ، ولا يبطل جميع ما يُفهم منه حتّى الرضا الضمني الّذي علمنا أنّ المدار في هذه العقود عليه ، كما بيّنا ( 1 ) ذلك في باب الإجارة حيث قلنا إنّها غير البيع وإنّ المدار فيها على تحصيل الاُجرة ولا كذلك البيع . نعم لو علمنا منه - أي البيع - أنّ الغرض تحصيل الثمن أو القيمة وأنّ مدار هذين المتبايعين على ذلك وبطل هذا البيع بأحد المبطلات قلنا جاز لكلّ منهما التصرّف في الثمن والمثمن وكان من معاطاة البيع . وقد أوضحنا ذلك وبيّنّاه في باب الوكالة ( 2 ) مسبغاً محرّراً بما لا مزيد عليه . وقال المقدّس الأردبيلي ( 3 ) في الفرق : إنّ المدار على العلم بالإذن وإنّا نفهم من هذه العقود إذناً ضمناً ، وهو غير الإذن الّذي كان العقد مقتضياً له وصريحاً فيه . ولهذا عبّر عنه في التذكرة وغيرها بالضمني ، انتهى . قلت : كلام « المبسوط ( 4 ) » صريح في أنّه الإذن الّذي جاء مع العقد ، وكذا « الوسيلة ( 5 ) » ولا منافاة . وأمّا ثبوت الاُجرة للعامل فلأنّه لم يتبرّع ولم يقع في مقابلة عوض معيّن ، ولأنّ الفساد يوجب ردّ كلّ من العوضين إلى صاحبه ، والعمل يتعذّر ردّه لتلفه فتجب قيمته وهو اُجرة مثله .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 121 - 124 . ( 2 ) سيأتي في ص 527 - 528 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الخامس والعشرين . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الوكالة ج 9 ص 537 . ( 4 ) المبسوط : في أحكام قراض الفاسد ج 3 ص 171 . ( 5 ) الوسيلة : في بيان حكم القراض ص 264 .
مفتاح الكرامة — صفحة 463 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي