تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
للعامّة ( 1 ) اختلافاً في الصيغ وقد رتّبوا عليه ما رتّبوا . وفي « المسالك » أنّ هذه الأقوال ليست لأصحابنا ولا نقلها أحد عنهم ممّن نقل الخلاف سوى ما أشعرت به عبارة الشرائع ، وإنّما هي وجوه الشافعية ( 2 ) . قلت : كأنّه لم يلحظ جامع الشرائع وستسمع عبارته . ولهم وجه رابع وهو أنّ جميع النصف للعامل الثاني عملاً بالشرط ، ولا شيء للأوّل ، إذ لا مال له ولا عمل . وقال في « جامع الشرائع ( 3 ) » : إن قارض بغير إذنه مَن علم بالحال أثم وهما ضامنان ، وإن ربح فعلى الشرط ، وإن قارضه على أنّ النصف لربّ المال والنصف الآخر بينهما نصفين قسّم على ذلك ، انتهى فتأمّل فيه ، لأنّه لا يكاد ينطبق على اُصولنا ولا على اُصول العامّة ، وستسمع تحرير المقام . وفصّل في « المبسوط » تفصيلاً أوضحه كمال الإيضاح فطال . وحاصله : أنّه إذا قارض العامل آخر على أنّه مهما رزق الله سبحانه وتعالى كان بينهما نصفين ، فالحكم في ذلك مبنيّ على مسألة الغاصب . فمن قال ربح الغاصب لربّ المال كما تشهد به رواياتنا كان لربّ المال هنا النصف ، لأنّه لا يستحقّ أكثر ممّا شرط له والنصف الآخر بين العاملين نصفين ، ويفارق ربح الغاصب ، لأنّ ربّ المال ما شرط لنفسه هناك شيئاً من الربح ، وهل يرجع الثاني على الأوّل بنصف الاُجرة ؟ فيه وجهان . ومَن قال إنّ ربح الغاصب كلّه لنفسه كما هو الأقوى فقد اختلفوا في الربح فقال بعضهم : الربح كلّه للأوّل وللثاني على الأوّل اُجرة المثل ، وقال بعضهم : الربح كلّه للعامل الثاني لأنّه هو المتعدّي في التصرّف فهو كالغاصب . والأوّل أقوى ، لأنّ
هامش
( 1 ) كالمغني لابن قدامة : في المضاربة ج 5 ص 159 - 161 ، والمجموع : في القراض ج 14 ص 370 ، والوجيز : في القراض ص 182 . ( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام المضاربة ج 4 ص 387 . ( 3 ) الجامع للشرائع : في المضاربة ص 317 .