شرح
وعساك تقول : إذا كان تعيين الكلّي متوقّفاً على رضا الشريك وجب أن يبطل حقّ الشريك القابض من المقبوض ، لأنّ الكلّي لا يصحّ حصره في المعيّن بدون رضا الشريك . لأنّا نقول : إنّه لم يحصر جميع الكلّ في المعيّن وإنّما حصر بعضه فيه ، وقد رضي القابض بتعيين حقّه أجمع في المعيّن والغريم مسلّط على ماله غير أنّه كان موقوفاً على عدم اختيار الشريك مشاركته وقد حصل كما عرفته آنفاً . فهذا المقبوض قبل اختيار الشريك نصفه ملك للقابض والنصف الآخر مقبوض بيده لنفسه قبضاً متزلزلاً مراعى باختيار الشريك الرجوع على الغريم فيستقرّ لقابضه بالمعنى الّذي ذكرناه أو على شريكه ، فينتقل ملكه إليه من حين قبض شريكه ، لأنّه بمنزلة عقد فضولي . وتلفه قبل اختيار الشريك من مال القابض على التقديرين ، لقدومه على ضمانه وعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : على اليد ما أخذت ( 1 ) . فقد اتّضح الحال واندفع عن المسألة كلّ إشكال .
وقد حاول في « التنقيح 2 » هذا التحرير ولم ينقّحه . ونحوه ما في « التذكرة ( 2 ) » وتمام الكلام قد تقدّم في باب الدَين ( 3 ) مسبغاً محرّراً . ثمّ إنّا لم نجد في المسالك هذا الإجماع الّذي حكاه في مجمع البرهان عنها .
ثمّ عد إلى العبارة ، فالتقييد بالصفقة في الكتاب وغيره للاحتراز عمّا لو باع كلّ واحد نصيبه بعقد على حِدة وإن كان العقدان لواحد ، فإنّهما لا يشتركان فيما يقبضه أحدهما عن حقّه . وإليه أشار المصنّف بقوله « أمّا لو تعدّدت الصفقة . . . إلى آخره » . وقد قيّده في « جامع المقاصد ( 4 ) » بما إذا كان كلّ واحد من المبيعين غير مشترك ، أمّا مع اشتراكهما فلا يستقيم ذلك . وفيه : أنّه وهمٌ على الظاهر ، لأنّه إذا باع أحد
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : ج 6 ص 90 و 95 . ( 2 ) التنقيح الرائع : في قسمة الدين ج 2 ص 158 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في فروع الشركة ج 2 ص 228 .
( 3 ) مفتاح الكرامة : في صحّة قسمة الدين ج 15 ص 78 وما بعده .
( 4 ) جامع المقاصد : في أحكام الشركة ج 8 ص 40 .