تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
وكلامه هذا مع الوجوه الخمسة مبنيّ على عدم تحرير المقام ، لأنّ أوّل كلامه والوجوه الخمسة مبنيّة على أنّ حقّ الشريك الآخر يتعيّن في المقبوض على جهة الشركة ، والأمر عند المشهور ليس كذلك . وتحرير المقام أنّهم أجمعوا على أنّ لصاحب الدين أن يطالب به منفرداً من غير خلاف ، لأنّ الأصل في مستحقّ الدين أن يتسلّط على تحصيله ، وأجمعوا على أنّ الشريك إذا لم يختر مشاركته يختصّ بما قبض . وهذا واضح ، لأنّ ابن إدريس يوافق على ذلك قطعاً وأنّه يجب على الغريم الدفع إليه إذا طالبه بقدر حقّه ، لأنّ أمره يؤول إلى انحصاره فيه أو مشاركة شريكه له ، وكلاهما يجب الدفع إليه . وعساك تقول : شريكه لم يطالب فلا يجب الدفع . لأنّا نقول : هذا الدفع لم يجب لأجله بل لأجل شريكه المطالب ، والحال أنّ المقبوض ليس جميع ما في الذمّة حتّى يحكم ببطلانه لمكان تعلّق حقّ الشريك به ، وإنّما هو بقدر حقّه ، فإذا لم يختر الشريك مشاركته انحصر حقّه فيه لقدومه على ذلك ، وإنّما توقّف على أمر وقد حصل ، فبقي القدر الآخر في ذمّة المديون للشريك . وحينئذ فإذا أقبضه المديون شيئاً معيّناً من ماله فقد تراضى هو والقابض على حصر بعض الكلّي الثابت في الذمّة في هذا الفرد المقبوض ، والحال أنّ ما في الذمّة مشترك . فلا ريب حينئذ أنّ للشريك الآخر إجازة هذا التخصيص في الفرد المعيّن فيشاركه فيه وأن لا يجيزه فيطالب المديون بحقّه ، لأنّ حقّ التعيين لا يتمّ إلاّ برضاه . وحينئذ فيتعيّن المعيّن أوّلاً لقابضه ، لأنّ الممتنع إنّما هو قسمة ما لم يتميّز ولم يقبض ، أمّا إذا قبض الشريك ولم يختر شريكه مشاركته فإنّه يصير من قبيل ما إذا خلف دَيناً وعيناً واقتسم الوارثان فأخذ أحدهما العين والآخر الدَين ، فإنّ القسمة حينئذ صحيحة ، إذ لم يوجد فيها المانع المذكور . وهذا هو الوجه في تخييرهم له بين المشاركة ومطالبة المديون . فلو اشترى بما قبضه شيئاً وقف على إجازة شريكه بمقدار حقّه .