شرح
الملازمة جماعة بالضعف . وقال في « المختلف ( 1 ) » : إنّه غلط . وبيّنه بأنّا نفرّق بين إسقاط الحقّ وقبضه ، لأنّ المدفوع والمقبوض إنّما هو المال المشترك ، ولا كذلك الإسقاط . وقد ردّوا عليه باللازم ، وإلاّ فكلامه مسوق لأنّ الشريك الواهب لا يشارك من لم يهب ولم يبرأ . الثاني : أنّ متعلّق الشركة بينهما هو العين وقد ذهبت ، ولم يبق عوضها إلاّ دَين في ذمّته . فإذا أخذ أحدها منه لم يكن قد أخذه عيناً من أعيان الشركة بل من أمر كلّي في الذمّة لا يتعيّن إلاّ بقبض المالك أو وكيله . ولا وكالة هنا ، لأنّه إنّما قبض لنفسه ولم يقبض لشريكه بالوكالة .
وقد أيّد هذا المحقّق الثاني ( 2 ) والشهيد الثاني ( 3 ) بوجوه سبعة كلّها غير وجيهة وإن قال في « جامع المقاصد » : إنّ بعضها في غاية المتانة والقوّة وإنّ الروايات لا تقاومها . وذلك لأنّه لم يحقّق المقام ، مع غرابة وقوع ذلك منه ، إذ الروايات متعاضدة معتضدة بالإجماع المنقول بل المحصّل قبل ابن إدريس وبعده منجبرة بالشهرات ، فكيف لا تقاوم بعض تلك الوجوه لو كانت وجيهة ؟ إذ خمسة منها قد اعترف في « المسالك » بضعفها وأنّها مبنية على عدم تحقيق المقام كما أوضحناه في باب الدَين ، والاثنان الباقيان هما اللذان بعثا صاحب المسالك على أن يقول : إنّ قول ابن إدريس لا يخلو عن قوّة . وهما أنّه إذا ضمن ضامن حصّة أحد الشريكين صحّ فيختصّ بأخذ المال المضمون من الضامن ، وأنّه لو أجّل أحد الشريكين حصّته باشتراط ذلك بعقد لازم ونحوه جاز . فإن قبض الشريك بعد ذلك لم يرجع عليه شريكه بشيء . وهذا يقضي بجواز قبض حصّته منفرداً لاستلزامه تمييز حصّته عن حصّة الآخر . وهما ليسا بشيء ، لأنّ ضمان الغير وتأجيل أحدهما
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في بيع الشريكين في مال الشركة ج 6 ص 234 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام الشركة ج 8 ص 39 - 40 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام الشركة ج 4 ص 335 .