شرح
أنّ اتّفاقهم على ذلك مبنيّ على مثالهم المشهور ، وإلاّ فعلى فرض إرادة الماهية من المطلق لا بشرط فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد ( 1 ) . قلت : وقد وجدنا الفقهاء في أبواب الفقه لا يختلفون في ذلك ومن ذلك ما نحن فيه إن لم نعتبر الشرط ، وما ورد في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ( 2 ) مع ورود نصّ بتحريم بيع المكيل والموزون 3 كذلك حيث جمع الأكثر ( 3 ) بينهما بحمل المطلق ( أعني المكيل والموزون ) على المقيّد ( أعني الطعام الّذي هو الحنطة خاصّة أو هي والشعير خاصّة ) وكم من حكم خالفوا فيه اُصولهم ، أو لا تراهم يقولون ( 4 ) في اُصولهم : إنّ النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد ، واختلفوا فيه في العبادات مع أنّهم في الفقه أطبقوا على اقتضائه الفساد فيهما إلى غير ذلك .
وقد ظهر ممّا حرّرناه في المقام أنّ الأصحاب مطبقون على خلاف ما هو ظاهر « النهاية ( 5 ) والنافع ( 6 ) » أو صريحه وصريح « التبصرة ( 7 ) » من الحكم بالكراهية فيما إذا شرط كونه منها ، وأنّهم لا يختلفون في حرمة ذلك ، وأنّ الأخبار لا دلالة فيها على الكراهية ، وأنّ المراد من قوله « لا خير فيه » أنّه حرام ، كما ظهر أن لا خلاف في جواز إجارتها بطعام من غيرها مغاير لما يزرع فيها . وأنّ جماعة قالوا ( 8 ) :
هامش
( 1 ) قوانين الاُصول : في المطلق والمقيّد ج 1 ص 332 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أحكام العقود ح 12 - 15 ج 12 ص 390 .
( 3 ) منهم المقداد في التنقيح الرائع : البيع في القبض ج 2 ص 68 ، والطباطبائي في رياض المسائل : البيع في القبض ج 8 ص 242 - 243 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : البيع في التسليم والقبض ج 1 ص 489 - 490 .
( 4 ) كما في معالم الدين : في النواهي ص 96 ، وراجع التنقيح الرائع : ج 2 ص 69 .
( 5 ) النهاية : في المزارعة ص 439 .
( 6 ) المختصر النافع : في المزارعة ص 148 .
( 7 ) تبصرة المتعلّمين : في المزارعة ص 100 .
( 8 ) منهم المقداد في التنقيح الرائع : في المزارعة ج 2 ص 230 ، والسبزواري في كفاية 231 الأحكام : في أحكام الإجارة ج 1 ص 659 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في كراهة إجارة الأرض للزراعة ج 9 ص 121 .