شرح
وفي « الروضة » لو حاز كلّ واحد شيئاً من المباح منفرداً عن صاحبه اختصّ كلّ بما حازه إن لم يكن عمل كلّ واحد بنيّة الوكالة عن صاحبه في تملّك نصف ما يحوزه ، وإلاّ اشتركا أيضاً على الأقوى . فالحيازة قد توجب الاشتراك مع التعاقب وقد لا توجبه في الدفعة ( 1 ) . وغرضه أنّ ذلك ممّا يقبل النيابة ، فإذا نوى أن يكون بينه وبين شريكه ملك شريكه نصفه وإن لم يعمل فكيف إذا عمل ؟ فإذا عملا كذلك حصل الاشتراك مع التعاقب في كلٍّ من الصيدين .
وفيه : أنّ الشركة في هذا الصيد حصلت دفعة وفي الآخر كذلك لكنّهما معاً دخلا على التعاقب . فكان كلام الأصحاب هو الصحيح . وأمّا أنّ الدفعة لا توجبه فظاهر كما لو حاز كلّ واحد صيداً دفعة من دون نيابة ، ولهذا قيّدوه بالتمثيل . نعم يرد ذلك على مَن لم يمثّل كالشهيد في اللمعة ، لكنّ الأمر أوضح من ذلك .
وزاد المتأخّرون على ما في المبسوط المزج ، وهو واضح ، سواء كان اتفاقاً أو اختياراً . واستدركوا عليه التمثيل بالوقف - وإنّما وافقه عليه في « الفقه الراوندي ( 2 ) والتحرير ( 3 ) » - لأنّه إن كان على محصورين فالاشتراك في العين وإلاّ فلا اشتراك ، فليتأمّل لأنّ الطرقات كذلك .
وقال بعض مَن تأخّر ( 4 ) : يمكن الامتزاج في المنفعة بأن يستأجر كلّ منهما دراهم ليتزيّن بها حيث نجوّزه متميّزة ، ثمّ امتزجت بحيث لا تتميّز ، فليتأمّل . وقد يظهر من « المبسوط والكتاب » وغيرها أنّ الجميع يجري في الجميع ، وليس كذلك ، وقد تركوا بيانه لظهوره . ولا ريب أنّ الاشتراك في العين والمنفعة والحقّ
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في سبب الشركة ج 4 ص 197 .
( 2 ) فقه القرآن : في أضرب الشركة ج 2 ص 66 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أقسام الشركة ج 3 ص 225 .
( 4 ) كما في مسالك الأفهام : في سبب الشركة ج 4 ص 304 .