شرح
والوجه في التقيّد بغير المعيّن ظاهر ، لأنّ المعيّن إذا تمادى هربه إلى أن انقضت المدّة انفسخ العقد ويقع عمل المتبرّع للمالك .
وقد ذكر في « التذكرة ( 1 ) » أنّ مرض العامل وحبسه كهربه . وفي « جامع المقاصد ( 2 ) » أنّه لو كان مرضه مأيوسا من برئه فليس ببعيد إلحاقه بموته مع احتمال العدم ، لأنّ العادة قد تتخلّف .
ولم يذكر المصنّف ما إذا كان هربه بعد ظهور الثمرة ، وحكمه أنّه يباع منها مقدار ما يفي بالعمل ، ولو لم يوجد راغب أو لم يف البعض بيع الجميع وحفظ ما بقي للعامل إذا بقي له شيء . وفي « المسالك » أنّه إذا لم يمكن بيعها ولا بعضها كان له الفسخ ( 3 ) . وفيه تأمّل ، بل يرفع أمره إلى الحاكم ليستأجر باُجرة مؤجّلة إلى إدراك الثمرة أو نحو ذلك من الاستقراض من بيت المال أو غيره ، فإن لم يمكن ذلك بيعت على المالك فإن أبى قلنا له انصرف فلا حكم لك عندنا . وفي « المبسوط ( 4 ) » ما حاصله : أنّه إذا هرب بعد ظهورها خيّرنا المالك بين البيع والشراء ، فإن اختار البيع وكان بعد بدوّ الصلاح بيعت لهما ، وإن كان قبل بدوّ الصلاح فلا تباع إلاّ على شرط القطع ، وإن قال : لا أبيع ولكنّي أشتري بيعت عليه . وإن قال : لا أبيع ولا أشتري قيل له : انصرف فما بقي لك حكومةً عندنا . ولعلّ مراده أنّ ذلك بعد عدم إمكان ما ذكرنا . ونحو ما في المبسوط ما حكاه في « التذكرة 5 » عن الشافعية ساكتاً عليه . وفي « جامع الشرائع ( 5 ) » وإن كانت ظاهرة واختار شراءها جاز وينفق من حصّة العامل ما يجب عليه ، انتهى فتأمّل .
هامش
( 1 و 5 ) تذكرة الفقهاء : المساقاة في العمل ج 2 ص 351 و 350 س 10 و 28 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام المساقاة ج 7 ص 385 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام المساقاة ج 5 ص 61 .
( 4 ) المبسوط : في المساقاة ج 3 ص 215 .
( 5 ) الجامع للشرائع : في المساقاة ص 299 .