تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
لم يشهد فإنّهما من وجوه الشافعية ، والّذي رجّحه جمهورهم كما في « التذكرة ( 1 ) » أنّه إذا لم يشهد لم يرجع من غير فرق بين الإمكان وعدم الإمكان ، لأنّ عدم إمكان الشهود نادر لا يعتبر . والمصنّف هنا استشكل والّذي اختاره المحقّق الثاني ( 2 ) والشهيد الثاني ( 3 ) أنّه يرجع إذا نوى الرجوع . وقال في « التذكرة 4 » أيضاً : إنّه لو تعذّر الإشهاد نوى الرجوع ورجع . وقال : إنّ الأقرب قبول قوله مع اليمين . ووجه ما في « جامع المقاصد والمسالك » أنّ الشاهدين لا ولاية لهما على العامل ، وفائدة الإشهاد هو التمكّن من استحقاق الرجوع ، والمقتضي للرجوع هو عدم التبرّع بقصد التطوّع ، والأصل يقتضي انتفاء اشتراط ذلك . وقال في « الإيضاح ( 4 ) » : التحقيق أنّ الإشهاد هل هو شرط في الرجوع بنفسه كإذن الحاكم مع وجوده وإمكانه أو أنّ السبب هو النية وقت الإنفاق فيقبل قوله لابعده والإشهاد لإثباتها وإظهارها خاصّة ؟ وكلام الأصحاب محتمل لهما ، وكذا الروايات . فعلى الأوّل لا رجوع وعلى الثاني يرجع ، وهو الأصحّ ، انتهى . قلت : ظاهر كلام الأصحاب أنّه شرط لما عرفت . وما ندري أيّ الروايات أراد ، إذ لا دلالة في روايات الباب ، فإن كان قد عنى بها قولهم ( عليهم السلام ) : الأعمال بالنيّات ولكلّ امرى ما نوى ( 5 ) ، فمع أنّها مسوقة لغير ذلك ليست محتملة كما أراد ، فليتأمّل . ولعلّ الوجه فيما قرّبه في « التذكرة » أنّ ذلك لا يعلم إلاّ من قِبله وأنّ الأصل أنّ الإنسان لا يتبرّع بعمل عن الغير يحصل عليه فيه غرامة . والوجه فيما اختاره فيها عند تعذّر الإشهاد لزوم الضرر .
هامش
( 1 و 4 ) تذكرة الفقهاء : المساقاة في العمل ج 2 ص 350 س 43 و 40 . ( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام المساقاة ج 7 ص 384 . ( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام المساقاة ج 5 ص 62 . ( 4 ) إيضاح الفوائد : في أحكام المساقاة ج 2 ص 297 . ( 5 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 380 ح 2 .
مفتاح الكرامة — صفحة 284 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي