ولو فسخ فعليه اُجرة مثل عمله قبل الهرب ، وله مع المتبرّع الفسخ مع التعيين .
شرح
وفيه : أنّ القائلين بعدم الرجوع إلاّ مع الإشهاد يلزمهم أن يقولوا : إنّه إذا تعذّر الإشهاد أنّه يتسلّط على الفسخ ويكون له العمل بمقتضى ذلك فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ ، فإذا جاء العامل وادّعى عليه الحصّة والتبرّع حلف على إنكار العقد مورّياً أو نحو ذلك .
[ فيما لو فسخ العامل ثمّ هرب ]
قوله : ( ولو فسخ فعليه اُجرة مثل عمله قبل الهرب ) كما في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) » والمراد أنّه هرب قبل ظهور الثمرة وفسخ حيث يصحّ له الفسخ ، لأنّه عمل محترم صدر بالإذن في مقابلة عوض وقد فات بالفسخ فتجب قيمته لتعذّر ردّه . ولا توزّع الثمرة على اُجرة مثل جميع العمل ، لأنّ الثمرة ليست معلومة عند العقد حتّى يقتضي العقد فيها التوزيع . ولك أن تقول : إنّه ما أذن له بذلك وإنّما أذن له به في ضمن تمام العمل . ثمّ إنّ الإذن الضمني ليس كالأصلي ، على أنّه بهربه أعرض عنه . ولعلّه لذلك تركه الأكثر ، فتدبّر . قوله : ( وله مع المتبرّع الفسخ مع التعيين ) كما في « التحرير 5 وجامع المقاصد 6 » والوجه في الأمرين واضح ، أمّا عدم الانفساخ بمجرّد الهرب فلإمكان عود العامل بخلاف الموت فإنّها تنفسخ به معه . وأمّا أنّ له الفسخ إذا كان العامل معيّناً فلتعذّر العمل الحال من العامل الشخصي ففات بعض العوض .هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : المساقاة في العمل ج 2 ص 351 س 5 - 10 .
( 2 و 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام المساقاة ج 3 ص 157 و 158 .
( 3 و 6 ) جامع المقاصد : في أحكام المساقاة ج 7 ص 384 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام المساقاة ج 5 ص 61 .