شرح
ما تحصل به زيادة الثمرة هو ما يتكرّر كلّ سنة ممّا فيه صلاح الثمرة وتحتاج إليه حصولاً وزيادةً وجودة .
ولم أجد من صرّح بالضابط الأوّل فيما يجب على المالك لكنّه يُفهم من مطاوي كلماتهم . وممّا صرّح فيه بالضابط الثاني - أعني ما لا يتكرّر كلّ سنة - الإرشاد وما ذكر بعده آنفاً مع زيادة « المسالك ( 1 ) والمفاتيح ( 2 ) » وممّا صرّح فيه بما منه حفظ الأصل وصلاحه « المبسوط ( 3 ) والوسيلة ( 4 ) » وهو قضية كلام بعضهم ( 5 ) . وهذان أيضاً متلازمان . ولا يقدح في قولهم « ما لا يتكرّر كلّ سنة » ما إذا عرض في بعض الأحوال التكرّر فيما يتعلّق نفعه بالاُصول بالذات وفي زيادة الثمرة ونفعها بالعرض ، فإنّه على المالك كحفر الآبار والأنهار وبناء الحائط جميعه أو بعضه . نعم يشكل ما إذا كان مثل ذلك يتكرّر كلّ سنة . وأنت خبير بأنّ بناء هذه الأعمال المعدودة في جانب العامل والمالك إنّما هو على العرف والعادة ، إذ ليس لذلك تحديد شرعي ، فالمدار على العرف والعادة . فلو قضينا بخلاف ذلك في البلدان أو الثمار اتّبعا ولا يضرّ في ذلك الجهل والغرر في الجملة مع ابتناء هذا العقد على المساهلة .
ولو أخلّ العامل بشيء من ذلك أو بجميعه تخيّر المالك بين فسخ العقد في الجميع أو البعض إن أتى بشيء وإلزامه باُجرة المثل ، كذا قال في « جامع المقاصد ( 6 ) » قال : ولم أظفر بتصريح في ذلك يعتدّ به . قلت : الظاهر أنّ الإطلاق هنا يجري مجرى الاشتراط . وقد تقدّم بيان الحال فيه فيما تقدّم آنفاً . ولم أجد لهم
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : المساقاة في العمل ج 5 ص 46 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : المساقاة في حكم خراج الأرض ج 3 ص 99 .
( 3 ) المبسوط : في المساقاة ج 3 ص 209 .
( 4 ) الوسيلة : في المساقاة ص 271 .
( 5 ) كجامع الشرائع : في المساقاة ص 299 - 300 .
( 6 ) جامع المقاصد : في أركان المساقاة ج 7 ص 359 .