شرح
وهو قضية كلام الباقين ( 1 ) ، بل سيصرّح بذلك المصنّف فيما يأتي لكنّه ليس فيه ما يخالف ما هنا ، فليتأمّل .
فصار الحاصل عند المصنّف أنّه إذا شرطا بعض الأعمال دون بعض يكونان قد خرجا عن الإطلاق إلى التقييد فوجب اتّباعه . وهو واضح في الصورة الاُولى بقسميه وموضع نظر في الثانية كذلك ، بل الظاهر أنّ المالك إذا شرط عليه عملاً من أعماله مثل أن يقول له : وشرطت عليك بنيان هذا الجدار ويسكت عن قوله « وغيره » أنّه يجب عليه ذلك العمل ولا تسقط عنه أعماله المتعلّقة به عرفاً وعادةً كما يأتي للمصنّف وغيره . وقد يكون المصنّف أراد بهذه العبارة أنّه يجب على العامل القيام بما شرطه عليه المالك من عمله المختصّ به دون غيره من أعمال المالك ، فيكون الضمير في « منه » راجعاً إلى المالك على حذف مضاف تقديره « من عمله » . ويبعده أنّ فيه حذفاً وتقديراً وأنّ المالك لم يجر له ذِكر وأنّه سيذكر ذلك . والأمر في الأخيرين سهل .
ومتى أخلّ بالعمل المشترط تخيّر المالك بين فسخ العقد وإلزامه باُجرة مثل العمل كما في « التحرير ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » وكذا « جامع المقاصد ( 4 ) » فإن فسخ قبل عمل شيء فلا شيء له ، وإن كان بعده قبل الظهور فالاُجرة ، وإن كان بعد ظهور الثمرة فكذلك كما في « جامع المقاصد 5 والمسالك 6 » .
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : المساقاة في مفاد العمل ج 2 ص 156 ، والفخر في إيضاح الفوائد : في أركان المساقاة ج 2 ص 293 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في أحكام المساقاة ج 3 ص 152 .
( 3 و 6 ) مسالك الأفهام : المساقاة في العمل ج 5 ص 48 .
( 4 و 5 ) جامع المقاصد : في أركان المساقاة ج 7 ص 359 .