شرح
( خلق لكم ما في الأرض جمعياً ) ( 1 ) أضاف الكلّ إلى الكلّ بالاستحقاق ، فالأصل في المباحات الاشتراك إلاّ أن يقوم نصّ ، وليس هنا ، ومن أنّ الاستحقاق بحسب المصلحة والاحتياج ، فهو منوط بنظر الإمام ( عليه السلام ) فجاز له التخصيص ( 2 ) . واقتصر على الوجه الثاني من الإيضاح في « جامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) » كما اقتصر الشهيد في « الحواشي » على الوجه الأوّل . وعليه بنى المصنّف عدم جواز إحيائها وتحجيرها وإقطاعها فيما يأتي . قال في « الحواشي ( 5 ) » منشؤه هل هي للإمام أم لا ؟ فعلى الأوّل له الإقطاع ، وعلى الثاني هل هي بحكم الموات أو لا ؟ فإن قلنا بالأوّل كانت له أيضاً ، وإلاّ فلا .
وكيف كان ، فقد قوّى الجواز المصنّف في التذكرة فيما يأتي ( * ) إذا لم يتضرّر بها المسلمون ( 6 ) والشهيد في « الحواشي ( 7 ) » .
( * ) - لعلّ صواب العبارة هكذا : فقد قوّى المصنّف الجواز فيما يأتي وفي التذكرة . فإنّ الّذي حضرنا الآن نسختان هي في إحداهما هكذا : فقد قوّى الحوائط المصنّف في التذكرة فيما يأتي . وفي الاُخرى هكذا : فقد قوّى الجواز المصنّف في التذكرة فيما يأتي ، وكلاهما خطأ ( مصحّحه ) . ( 7 )
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : إحياء الموات في أقسام المشتركات ج 2 ص 234 .
( 3 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 31 .
( 4 ) مسالك الأفهام : إحياء الموات في المعادن الظاهرة ج 12 ص 438 .
( 5 و 7 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إلى الشهيد وأمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 6 ) لم يظهر لنا من عبارة التذكرة في المقام تقوية جواز إقطاع الإمام للمعادن الظاهرة الّتي هي بمنزلة الفتوى واختيار النظر ، وإنّما الّذي يلوح منها مجرّد توجيه احتمال الجواز ، فإنّه بعد أن عنون المسألة بقوله : « وهل يجوز للإمام إقطاعها ؟ منع العامّة منه » ثمّ شرع في بيان استدلال العامّة بأخبار ، وردّها بأنّها على مذهبنا تنافي عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : وتحتمل عندي جواز
أن يقطع السلطان المعادن إذا لم يتضرّر بها المسلمون ، وعلى ما قاله بعض علمائنا من أنّها مختصّة بالإمام يجوز له إقطاعها ممّن شاء حتّى أنّه لا يجوز لأحد التصرّف فيها ما ظهر ولا ما بطن ، فإن أحيا أحد الباطن لم يملكه بالإحياء إلاّ باذنه ( عليه السلام ) ، انتهى ( التذكرة : ج 2 ص 403 س 25 ) . وأنت ترى أنّ العبارة إنّما هي أوّلاً بصدد بيان وجه احتمال جواز الإقطاع ، ثمّ ثانياً بصدد بيان تعميم الاحتمال المذكور إلى المعادن الظاهرة والباطنة معاً لا بصدد تقوية الاحتمال المذكور ، ولذا صرّح هو ( قدس سره ) فيما يأتي بعدم جواز الإقطاع في الظاهرة في موضعين : الأوّل في المطلب الثاني في التذنيب ، والثاني في الخاتمة ، اللّهم إلاّ أن يكون المقام وما يأتي من موارد تبدّل رأيه الشريف الّذي يعرض للأعلام كثيراً ، فراجع وتأمّل .