شرح
قطعه قميصاً أو ما أذن له في قطعه قباءً ، وعلى التقديرين تثبت الإذن ، وهو يستلزم ثبوت الاُجرة ، فإذا امتنع ثبوت المسمّى لأنّه لا يثبت بيمينه استحقّ اُجرة المثل إلاّ أن تساوى المسمّى أو تزيد عليه ، لاعترافه بعدم استحقاق الزائد ، لكنّ الأصحاب لمّا جزموا بكون الخيّاط مدّعياً حيث لم يقابله المالك إلاّ بالإنكار لم يوجّهوا عليه اليمين ابتداءً سواء كانت لرفع الأرش أو لجلب الاُجرة .
وبقي شيء وهو : أنّك قد عرفت أنّ مَن قدّم قول الخيّاط قال بالتحالف ، وقد قال في « التذكرة » : إنّ المالك يحلف لنفي الاُجرة ، وليس معناه أنّه يحلف أنّك ما تستحقّ عندي بل يحلف كما صرّح به في « التذكرة » في مقام آخر أيضاً أنّي ما أذنت لك في قطعه قميصاً ، وقد سمعت كيف يحلف الخيّاط ، فإذا تحالفا تساقطا ، فلا تجب على المالك اُجرة ولا على الخيّاط أرش كما هو قضية التحالف ، وعليه نصّ الشافعي ، لكن مولانا المقدّس الأردبيلي بعد أن استظهر التحالف استظهر أنّه لا اُجرة للخيّاط وأنّه يلزمه أرش نقص الثوب عمّا كان ( 1 ) . ولعلّه أوفق ممّا قاله الشافعي وأدقّ ، لأنّ التحالف قضى أن لا إذن في القطعين ، فعادا كأنّهما لم يتعاقدا وقد وجدنا الثوب مقطوعاً ، فيلزم قاطعه تفاوت ما بين كونه صحيحاً ومقطوعاً ، إلاّ أن تقول إذا أوجبنا عليه الغرم لم يكن ليمينه تأثير أصلاً ، لأنّه لو حلف المالك ونكل الخيّاط سقطت الاُجرة ووجب الغرم ، فلو وجب مثل ذلك مع يمينه لم يكن فرق . فإن قلت : إذا حلف المتبايعان فإنّه يرجع إلى القيمة إن كانت تالفة ، فهنا يرجع إلى الأرش لأن كان ناقصاً ، إلاّ أن تقول إنّ يمين المشتري هناك لم تقع على
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ معنى التحالف هو نفي ما ادّعاه غيره وإثبات ما ادّعاه نفسه ، ولازمه إثبات استحقاق المدّعي لما يستلزمه دعواه وهو استحقاق الخيّاط لما خاطه وقطعه واستحقاق المالك عدم دفع الاُجرة والأرش ، فإذا استحقّ المالك عدم دفع الاُجرة المعيّنة وأخذ أرش تقطيع ثوبه استحقّ الخيّاط أخذ الاُجرة المعيّنة . ولا شكّ في أنّ التحالف يوجب سقوط كلّ من الدعويين ولازمهما ، فيبقى حرمة المال والعمل المقتضيين للأرش للمالك واُجرة المثل للخيّاط لا ما أثبته الأردبيلي ( رحمه الله ) وغيره ، فتأمّل جيّداً .