تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
شرح
لم يحدث الخيّاط حدثاً في الثوب لم يكن عليه بسبب الإذن ضمان ، غاية ما في الباب أنّه لا يستحقّ اُجرة ، وإنّما يتحقّق التنازع باعتبار القطع قميصاً ودعوى الخيّاط الإذن فيه لينفي عن نفسه الغرم . ثمّ قال : لا وجه هنا للتحالف . ونحن نقول : إنّ الخيّاط إذا أتاه به مقطوعاً قميصاً مخيطاً وطالبه بالاُجرة فالمالك إمّا أن يقتصر على إنكار الإذن في قطعه قميصاً ، أو يقول له لا تستحقّ عندي اُجرة بل الاُجرة الّتي دفعتها لك إن كان دفعها له يجب عليك ردّها وأنا مطالب بها وبالأرش صار مدّعياً للغرم نافياً للاُجرة كما قال الشافعي ، وإنكار ذلك مخالف للبديهة إلاّ أن يقال إنّما غرضه بيان ما صوّره الأصحاب فقط . ولهذا وقع في بعض العبارات تسميته مدّعياً كقولهم وادّعى قطعه قباءً وادّعى الخيّاط قميصاً كما في « الإرشاد ( 1 ) » وغيره 2 . وكلام الأصحاب مبنيّ على الأوّل ، وهو أنّ المالك لم يقابله بدعوى الأرش وإنكار استحقاق الاُجرة وإنّما قابله بإنكار الإذن في قطعه قميصاً جامداً على ذلك كما فهم ذلك المقدّس الأردبيلي ( 2 ) من عبارة الإرشاد ، واستظهر التحالف إن قابله بدعوى الأرش وإنكار استحقاق الاُجرة . ولهذا جزم في « التذكرة ( 3 ) » بأنّ مَن قدّم قول الخيّاط لا بدّ وأن يقول بالتحالف ، وما ذاك إلاّ لما ذكرناه من أنّه حينئذ ينتهض المالك للدعوى لينفي الاُجرة عنه . هذا ، وقد يُفهم من كلام « الخلاف » أنّ فائدة يمين الخيّاط إنّما هو دفع الغرم عن نفسه وأنّه لا يستحقّ بها اُجرة ، لأنّه فيها مدّع فيكون القول قول المنكر . وحينئذ فيكون قول المصنّف فيما بعد « وعلى رأي قول الخيّاط فيسقط عنه الغرم وله اُجرة مثله » ليس إشارة إلى قول الشيخ في الخلاف وإنّما هو إشارة إلى أحد قولي الشافعي ، وهو الأظهر عند أصحابه ، لأنّ الخيّاط يحلف على أنّه أذن له في
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الإجارة ج 1 ص 426 . ( 2 ) جامع المقاصد : الإجارة في التنازع ج 7 ص 303 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الإجارة ج 10 ص 84 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في التنازع ج 2 ص 331 س 21 .
مفتاح الكرامة — صفحة 873 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي