شرح
به . قلت : لا ريب أنّه إذا سقاه بيده وعلم ترتّب التلف عليه يقال عرفاً : إنّه تلف بدوائه . وكذلك إذا شرب بأمره وإن لم يباشر ذلك بيده . وكذلك إذا شرب بوصفه كما إذا قال له : مرضك كذا ودواؤه النافع له كذا كما هو المتعارف من أحوال الأطبّاء يشخّص المرض ويصف له الدواء ، ولا يباشر سقيه بيده ولا يأمره ويلزمه به . نعم لو قال : الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني فلا ضمان . وأمّا إذا قال لمثل هذا المرض ففيه تأمّل كما في « مجمع البرهان ( 1 ) والكفاية ( 2 ) » .
وليعلم أنّا استوفينا في باب الديات الكلام في المسألة أكمل استيفاء ، بل هو من متفرّدات الكتاب ، وقد كتبنا ذاك قبل هذا . وخلاصته : أنّه إن كان قاصراً ضمن إجماعاً كما في « التنقيح ( 3 ) » وكذا إذا قصّر وإن كان عارفاً . وقد استظهر في « مجمع البرهان ( 4 ) » أنّه لا خلاف فيه . وهو كذلك . وكذلك إذا كان عارفاً وعالج صبيّاً أو مجنوناً أو مملوكاً بدون إذن الوليّ والمالك . وظاهر ديات « التنقيح ( 5 ) » الإجماع على الضمان في هذه الثلاثة ، أو بالغاً عاقلاً من دون إذنه . وإنّما الخلاف في العارف الماهر علماً أو عملاً إذا عالجه بإذنه وتلف ، فابن إدريس ( 6 ) على عدم الضمان . وهو صريح « التحرير ( 7 ) » ومفهوم عبارة « المهذّب ( 8 ) » وعبارة الكتاب ، قال في الكتاب : ولو ختن صبيّاً بغير إذن وليّه أو قطع سلعة إنسان بغير إذنه أو من صبيّ
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الإجارة ج 10 ص 72 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في أحكام الإجارة ج 1 ص 662 .
( 3 ) التنقيح الرائع : الديات في ضمان الطبيب ج 4 ص 469 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : الديات في ضمان الطبيب ج 14 ص 227 .
( 5 ) التنقيح الرائع : الديات في ضمان الطبيب ج 4 ص 469 .
( 6 ) السرائر : الديات في ضمان النفوس ج 3 ص 373 .
( 7 ) تحرير الأحكام : الإجارة في عدم ضمان الطبيب مع الحذقة ج 3 ص 118 .
( 8 ) المهذّب : الإجارة في عدم ضمان الختّان و . . . ج 1 ص 490 .