شرح
لم يضمن على الأصحّ . وقضية كلامه أنّ هناك قائلاً بالضمان وإن علمنا عدم التفريط بالبيّنة أو الاشتهار . وهو الّذي فهمه في « المسالك ( 1 ) » وجزم به ، قال : أمّا الضمان لو تلف بغير فعله من غير تفريط فقيل إنّه كذلك ، بل ادّعى عليه المرتضى الإجماع . والظاهر أنّهما معاً متوهّمان ، إذ لم يقل به أحدٌ منّا ولا من العامّة ، لأنّك ستعرف أنّا تتبّعنا أقاويلهم بل لا أظنّ أحداً يقول به .
وعساك تقول : لعلّه أراد الشيخ في الاستبصار وكذا النهاية في موضع منها . قلت : جوّز في « الاستبصار » تضمين المأمون وما كان ليقول بتضمين مَن اشتهر وظهر هلاك العين عنده من دون تفريط بخلاف المأمون ، فإنّ احتمال التفريط والخيانة والمواطأة قائم كما هو واضح ، سلّمنا ولكن كيف يترك خلاف المفيد والسيّد وينقل المذهب الشاذّ النادر جدّاً ويقول في مقابله الأصحّ ؟ إلاّ أن تقول : إنّ مفهوم كلامه اختيار مذهب المفيد كما هو واضح لكلّ مَن لحظه . ثمّ إنّه قال في « الشرائع ( 2 ) » بعد ذلك بعدّة مسائل : إذا ادّعى الصانع أو الملاّح أو المكاري هلاك المتاع وأنكر المالك كلّفوا البيّنة ، ومع فقدها يلزمهم الضمان . وقيل : القول قولهم مع اليمين ، وهو أشهر الروايتين . وهذه العبارة حرفاً فحرفاً وقعت في « التذكرة ( 3 ) » في فصل التنازع . ويمكن تنزيل العبارتين على أنّ الغرض أنّه ادّعى التلف في يده
لا بسببه ويكون غرضهما بأشهر الروايتين التعريض بالمفيد والسيّد . ويبقى على الشرائع اختلاف اجتهاده ولا ضرر فيه على الفقيه .
هذا وما اختاره المصنّف في الكتاب هو خيرة « النهاية ( 4 ) » في أوّل كلامه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الإجارة ج 5 ص 224 .
( 2 ) شرائع الإسلام : الإجارة في التنازع ج 3 ص 189 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في التنازع ج 2 ص 331 السطر الأوّل .
( 4 ) النهاية : في الإجارات ص 447 .