شرح
« المسالك ( 1 ) » وفي الأخير نوع تفريط ، وهو بطرفيه حملٌ بعيد تأباه أخبار البيّنة وأخبار الأمانة والتهمة ، على أنّه فاسد وقد يحمل ( 2 ) بعضها على ما إذا تلفت في يده بسببه وإن لم يتعدّ ولم يفرّط .
ونفى في « مجمع البرهان ( 3 ) » البُعد عن حمل الشيخ لها في التهذيب على ما إذا كانا غير مأمونين . وقال : إنّه جمع بحمل المطلق على المقيّد لوجود القيد في روايات كثيرة . قال : وحاصله يرجع إلى أنّه إن ظهر التلف لا يكونون ضامنين وإلاّ ضمنوا . قال : ويشعر به خبر أبي بصير . قلت : لعلّه أراد خبره الّذي تضمّن أنّه إن ادّعى أنّ الثوب سرق من بين متاعه فعليه أن يقيم البيّنة ، وإن سرق متاعه فليس عليه شيء . وقد قال به أو مال إليه في « الكفاية ( 4 ) » . وحاصله يرجع إلى موافقة المفيد والسيّد في بعض الأقسام .
وهذا الحمل يدفعه ما ستسمعه في حمل « الاستبصار » على أنّ بينه وبين أخبار البيّنة عموماً وخصوصاً من وجه ، والأخبار من الجانبين كثيرة وفيها الصحيح ، إلاّ أن تقول : إذا قامت البيّنة ارتفعت التهمة وثبتت الأمانة . وفيه : أنّ أقصى ما تقول البيّنة أنّه سرق قطعاً ، وذلك لا يدفع عنه التهمة ، إذ لعلّه كان بمواطاته
وتدبيره . وهكذا حمل الشيخ في « الاستبصار » صحيح معاوية بن عمّار ( 5 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الصبّاغ والقصّار ؟ فقال : ليس يضمنان ، على أنّه إذا كان مأموناً يستحبّ لصاحبه أن لا يضمنه وإن كان ذلك ليس بواجب . وهو خيرته في
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الإجارة ج 5 ص 233 .
( 2 ) كما في الحدائق الناضرة : الإجارة في تضمين الصنّاع . . . ج 21 ص 622 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الإجارة ج 10 ص 75 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في أحكام الإجارة ج 1 ص 665 .
( 5 ) الاستبصار : ب 87 هل يضمن الصانع أم لا ؟ ح 8 ج 3 ص 132 .