شرح
المذكورات عند انتهاء المدّة بل يجب عليه تنقية الدار من الكناسات عند انتهاء المدّة على ما هو الظاهر من العبارة كما هو صريح « التذكرة ( 1 ) » وقال في « التحرير ( 2 ) » : لو خرجت المدّة وفي الدار زبل أو قمامة وجب على المستأجر تفريغه على إشكال . وفي « جامع المقاصد » للنظر فيه مجال . وقد فسّر بعض الشافعية الكناسة بالقشور وما يسقط من الطعام ونحوه دون التراب الّذي يجتمع بهبوب الرياح ، لأنّه حصل لا بفعله ( 3 ) .
قلت : أصل البراءة سالم عن معارض يقوى عليه ، وليس هناك إلاّ أنّه من فعله ، لكنّه من ضرورات استيفاء المنفعة ، فكانت تنقية الدار منها كتنقية البالوعة والخلاء بل تزيد عليها ، لأنّ انتفاع المالك أو المستأجر الثاني بالدار لا يتوقّف على إزالتها . ألا ترى أنّها لو كانت موجودة حال العقد فإنّ قضية كلامهم أنّه لا يجب على المالك إزالتها لعدم توقّف الانتفاع عليها ، فكان القول بعدم وجوبها على المستأجر قويّاً جدّاً لكنّه لم يقل به أحدٌ منّا ولا من العامّة على كثرة أقاويلهم ، بل الناس بين متردّد وبين قائل بكونها على المستأجر . ولعلّ الخلاف في مثل ذلك غير ضائر . وما ذكرناه من أنّ طرحها في الدار من ضرورات الاستيفاء يستفاد من
كلام الجويني وإن أنكره بعض الشافعية . وأمّا تنقية الدار منها في دوام الإجارة فكأنّه لا خلاف في وجوبها على المستأجر ممّن تعرّض لها منّا كالمصنّف في « التذكرة ( 4 ) » والمحقّق الثاني ( 5 ) ومن العامّة كالجويني ( 6 ) وبعض الشافعية ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في موجبات الألفاظ ج 2 ص 312 س 41 و 43 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في باقي مباحث العقار ج 34 ص 98 .
( 3 و 5 ) جامع المقاصد : في أحكام الإجارة ج 7 ص 252 و 251 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في موجبات الألفاظ ج 2 ص 312 س 39 .
( 6 ) نقل عنه العلاّمة في التذكرة : الإجارة في موجبات الألفاظ ج 2 ص 312 س 41 .
( 7 ) المجموع : فيما يلزم على المتكاريين ج 15 ص 45 .